تطوير مرافق مشعر منى: 79 مجمعاً يخفض الانتظار 75%

أعلنت شركة “كدانة للتنمية والتطوير”، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عن خطوة استراتيجية كبرى ضمن جهود تطوير مرافق مشعر منى. تمثلت هذه الخطوة في استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع دورات المياه ذات الطابقين، وهو إنجاز نوعي يهدف إلى تعزيز كفاءة البنية التحتية الصحية وتطوير المرافق الخدمية بما يواكب الاحتياجات المتزايدة لضيوف الرحمن خلال موسم الحج.
رحلة الارتقاء بالخدمات في المشاعر المقدسة
تاريخياً، شهدت المشاعر المقدسة، وتحديداً مشعر منى، تحديات كبيرة نظراً لمحدودية المساحة الجغرافية الشرعية وتوافد ملايين الحجاج في وقت واحد خلال أيام معدودة. في العقود الماضية، كانت المرافق الصحية ذات الطابق الواحد تستهلك مساحات واسعة من الأراضي التي يمكن استغلالها لمخيمات الحجاج، مما كان يسبب ازدحاماً وطولاً في أوقات الانتظار. ومن هنا، برزت الحاجة الماسة إلى ابتكار حلول هندسية ومعمارية تستغل المساحات العمودية. وقد بدأت المملكة العربية السعودية منذ سنوات في تبني استراتيجيات التوسع الرأسي في المشاعر المقدسة، لضمان توفير بيئة صحية وآمنة، وهو ما يتوج اليوم بمشاريع حديثة تعكس التزام القيادة الرشيدة بتقديم أرقى الخدمات للحجاج.
تفاصيل مشروع دورات المياه ذات الطابقين
أوضحت “كدانة” أن المرحلة الحالية من المشروع شملت استبدال مجمعات دورات المياه القديمة ذات الدور الواحد بـ 18 مجمعاً حديثاً مكوناً من طابقين في منطقة الشعيبين. وتضاف هذه المجمعات الجديدة إلى 61 مجمعاً تم إنجازها وتطويرها مسبقاً خلال التحضيرات لموسم حج 1446هـ. وبذلك، يصل إجمالي المجمعات المطورة إلى 79 مجمعاً، تضم في مجملها 7838 دورة مياه. هذا التصميم المبتكر لم يقتصر على تحسين المظهر العام فحسب، بل ساهم بشكل مباشر في الحفاظ على مساحة تسكين الحجاج وزيادة الطاقة الاستيعابية للمرافق.

الأثر الإيجابي لمشروع تطوير مرافق مشعر منى على ضيوف الرحمن
إن الأثر المتوقع لعمليات تطوير مرافق مشعر منى يتجاوز النطاق المحلي ليترك انطباعاً إيجابياً واسعاً على المستوى الإقليمي والدولي، حيث يعكس صورة المملكة المشرقة في إدارة الحشود وتقديم الرعاية الفائقة لملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض. محلياً، أثمر هذا المشروع عن زيادة القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية بأربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، وهو ما أدى إلى خفض نسبة الانتظار بمقدار 75%. هذا الانخفاض الكبير في أوقات الانتظار يقلل من الإجهاد البدني للحجاج، ويمنحهم مزيداً من الوقت والراحة للتفرغ لأداء مناسكهم بيسر وطمأنينة. كما يساهم في تخفيف الضغط الكبير على المرافق القائمة، ويضمن تقديم خدمات ذات جودة عالية تتسم بأعلى معايير النظافة والاستدامة البيئية.
التكامل مع رؤية السعودية 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن
يأتي هذا المشروع الضخم ضمن جهود “كدانة” المستمرة لتطوير منظومة متكاملة من الخدمات الصحية التي تلبي متطلبات التشغيل المكثف خلال مواسم الحج. وتتماشى هذه الخطوات التطويرية بشكل وثيق مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج “خدمة ضيوف الرحمن”، الذي يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحج والعمرة. من خلال تحسين جودة المرافق العامة وتوفير بنية تحتية ذكية ومستدامة، تضمن المملكة تقديم تجربة حج أكثر راحة وسلاسة، مما يمكن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم في بيئة صحية، آمنة، ومجهزة وفق أعلى المعايير العالمية التي تليق بمكانة المملكة الإسلامية الرائدة.



