أخبار السعودية

مبادرة شرقيتنا خضراء: العلاج النفسي بالزراعة في السعودية

أطلقت أمانة المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية مبادرة شرقيتنا خضراء، وهي خطوة رائدة ومبتكرة تستهدف دعم مرضى مجمع إرادة والصحة النفسية. تسعى هذه المبادرة النوعية إلى دمج المرضى مجتمعياً من خلال إشراكهم في أنشطة زراعية وتفاعلية داعمة، مما يعكس توجهاً جاداً وعميقاً لترسيخ مفاهيم الاستدامة، وتوظيف البيئة الطبيعية كأداة فاعلة ومؤثرة في برامج العلاج والمساندة النفسية.

جذور الاهتمام البيئي وتوافق مبادرة شرقيتنا خضراء مع رؤية المملكة

تأتي هذه الخطوة التنموية امتداداً لسياق تاريخي ووطني حافل بالاهتمام بالبيئة، والذي تُوج في السنوات الأخيرة بإطلاق مبادرة السعودية الخضراء تحت مظلة رؤية المملكة 2030. تاريخياً، أثبتت الدراسات العلمية أن العلاج بالزراعة (Horticultural Therapy) له جذور عميقة في تحسين الحالة المزاجية وتخفيف التوتر. ومن هذا المنطلق، تتبنى أمانة المنطقة الشرقية هذا المفهوم العالمي وتطبقه محلياً، لتؤكد أن التشجير ليس مجرد تحسين للمشهد الحضري، بل هو ركيزة أساسية في بناء مجتمع صحي ومتوازن نفسياً.

شراكات استراتيجية لتعزيز التعافي الميداني

وفي هذا السياق، أوضح وكيل الأمين للخدمات في أمانة المنطقة الشرقية، محمود الرتوعي، أن المبادرة تمثل إطاراً تكاملياً يجمع بين القطاعين الحكومي والخاص لخدمة المجتمع. وأشار إلى دخول شريك استراتيجي من القطاع الخاص لدعم وتنفيذ أنشطة نوعية، صُممت بعناية فائقة لتلائم الاحتياجات الدقيقة للمستفيدين من المرضى، مما يضمن تقديم رعاية شاملة تتجاوز الأساليب التقليدية.

الأثر المتوقع للأنشطة الزراعية على المستويات المحلية والإقليمية

تحمل هذه المبادرة أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد عبر عدة مستويات. على الصعيد المحلي، تساهم في تسريع وتيرة تعافي المرضى وتقليل معدلات الانتكاس من خلال ربطهم بالطبيعة، فضلاً عن تحسين البيئة الداخلية للمرافق الصحية. أما إقليمياً، فإن هذا النموذج المبتكر يقدم تجربة رائدة يمكن استنساخها في دول مجلس التعاون الخليجي التي تتشارك مع المملكة في الرؤى البيئية والصحية. ودولياً، تتوافق هذه الجهود مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد باستمرار على الدور الحيوي للمساحات الخضراء في تعزيز الصحة العقلية والنفسية للمجتمعات.

دمج البعدين البيئي والنفسي لتعزيز الانتماء

تهدف هذه الشراكة إلى تحقيق أثر مزدوج، يجمع بين البعدين البيئي والنفسي في آنٍ واحد، مما يعزز فاعلية برامج التعافي الميداني. وقد شهدت المبادرة تفعيل برامج زراعية وتفاعلية داخل مرافق المجمع الطبي، شملت توزيع النباتات وتجهيز مساحات خضراء متكاملة في الأقسام الداخلية. كما نفذت الفرق المختصة أنشطة زراعية مبسطة تتناسب مع قدرات المرضى، إلى جانب أركان توعوية وترفيهية لتعزيز ارتباطهم المباشر بالطبيعة.

ونوّه الرتوعي بأن إشراك مرضى الصحة النفسية ينطلق من إيمان الأمانة المطلق بدور البيئة السليمة في تحسين مستويات الصحة العامة. وبيّن أن الأمانة تعمل باستمرار على تصميم مبادرات تتجاوز النمط التقليدي للتشجير، لتصل إلى إشراك المستفيدين في أنشطة تشعرهم بالإيجابية والمسؤولية. وأكد المسؤول أن هذه الأنشطة تعمق شعور المستفيدين بالانتماء، مشدداً بقوله: «نعمل على توظيف البيئة كوسيلة دعم نفسي واجتماعي ذات أثر مستدام».

ولفت إلى حرص أمانة المنطقة الشرقية على شمولية مبادراتها البيئية لتصل إلى جميع فئات المجتمع، خاصة تلك التي تتطلب عناية استثنائية ورعاية مضاعفة. ويُعد هذا التعاون المؤسسي مع مجمع إرادة نموذجاً عملياً ملهماً لتفعيل الابتكار في المبادرات البيئية، وربط مستهدفات الاستدامة بالبعد الإنساني والصحي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى