اشتراطات الغاز في المباني: أنظمة الإنذار ومنع التخزين

أصدر المركز السعودي لكود البناء مسودة الدليل الفني لتطبيق أنظمة غاز البترول المسال، فارضاً متطلبات هندسية وتأمينية صارمة. وتأتي اشتراطات الغاز في المباني كخطوة حاسمة ضمن جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتحديث البنية التحتية وتطوير معايير السلامة بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030، وذلك لحماية الأرواح والممتلكات من المخاطر المحتملة.
تطور معايير السلامة وأهمية تطبيق اشتراطات الغاز في المباني
تاريخياً، شهدت العديد من المناطق حول العالم حوادث مؤسفة نتيجة غياب الرقابة الصارمة على تمديدات الغاز والاعتماد على اجتهادات فردية في التركيب والصيانة. ومن هنا، برزت الحاجة الملحة لإيجاد مرجعية قانونية وهندسية موحدة في المملكة. وكشف الدليل الفني الجديد عن حوكمة دقيقة لقطاع الغاز في المباني، مؤكداً أن المرجعية المطلقة تعود لكود البناء السعودي في حال وجود أي تعارض مع الدليل الإرشادي، مما يضع حداً للعشوائية التي كانت سائدة في بعض الممارسات القديمة ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمان الموثوق.
الأثر المتوقع لتنظيم قطاع الغاز محلياً وإقليمياً
يحمل هذا التنظيم الجديد أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد فرض القواعد الفنية. فعلى الصعيد المحلي، سيؤدي التطبيق الصارم لهذه المعايير إلى تقليل نسب الحوادث بشكل كبير، فضلاً عن تنشيط قطاعات مساندة مثل قطاع التأمين والاستشارات الهندسية، مما يخلق بيئة عمل احترافية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تبني المملكة لهذه المعايير المتقدمة يجعلها نموذجاً يُحتذى به في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، مما يعزز من مكانتها كرائدة في تطبيق أعلى معايير جودة الحياة والسلامة الحضرية المعتمدة عالمياً.
تقليل المخاطر ورفع إجراءات الحماية
تهدف هذه المعايير إلى تقنين أحد الأنظمة ذات المخاطر العالية، وضمان الاستخدام الآمن وترشيد الطاقة، من خلال ضبط مراحل التخزين والتوزيع وتقليل مخاطر التسربات. وشددت السلطات التنظيمية على أهمية الفصل التام بين أدوار الجهات العاملة في القطاع لضمان الشفافية والامتثال. وأوضح الدليل أن دور شركات التعبئة يقتصر على التوريد، في حين تتولى مكاتب الاستشارات الهندسية مهام التصميم واعتماد المواقع، ليُترك التنفيذ والتشغيل والصيانة للمقاولين المختصين، تحت إشراف وتفتيش دقيق من المفتش الحكومي. وفي خطوة استباقية لحفظ الحقوق وتغطية المخاطر، ألزم الدليل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك مرافق المستخدم النهائي، باستخراج وثائق تأمين شاملة وسارية المفعول للحماية من الحوادث.
أبرز المخالفات المحددة في الكود السعودي
حذر المركز من تسع عشرة مخالفة صريحة تهدد سلامة المنشآت، متوعداً برصدها والتعامل معها بحزم. ولفت التقرير إلى خطورة ممارسات شائعة كارثية، مثل تسخين خزانات الغاز بالمياه الحارة لزيادة التدفق، مشدداً على ضرورة استبدال هذه الطريقة العشوائية بمبخرات خاصة وآمنة. وأضافت المعايير الرقابية أن استمرار استخدام الخزانات القديمة دون تأهيل، أو تجاوز الحد المسموح به لعدد الخزانات في الموقع الواحد، يُعد انتهاكاً مباشراً للكود. كما جرمت اللوائح عدم وجود عقود صيانة مع شركات متخصصة، والافتقار لأنظمة حماية الحريق، واستخدام وصلات وأنابيب غير مخصصة لغاز البترول المسال. وعلى الصعيد الهندسي، منعت الاشتراطات بشكل قاطع تمديد أنابيب الغاز تحت الأساسات أو داخل الجدران المجوفة وأعمدة المصاعد.
تركيب الخزانات وكشف التسرب المتقدم
أكدت الاشتراطات منع تركيب الخزانات على أسطح المباني، ملزمةً بترك مسافة لا تقل عن ثلاثة أمتار بين الخزانات المدفونة وحدود الملكيات المجاورة، مع ضرورة دفنها على عمق 15 سنتيمتراً على الأقل في المناطق الخالية من مرور المركبات. وأبرزت الوثيقة أهمية التكنولوجيا في درء الكوارث، محددة آليات عمل كواشف التسرب ولوحات التحكم. وبيّن الدليل أن النظام يجب أن يطلق إنذاراً مبكراً عند بلوغ تركيز الغاز 15% من الحد الأدنى للانفجار، على أن يقوم الصمام الكهربائي بالإغلاق التلقائي الفوري متى ما وصلت النسبة إلى 30%.
الاختبارات الفنية ودورات الصيانة الدورية
لم يغفل التنظيم الجديد جانب الاختبارات الفنية الصارمة قبل منح تصاريح التشغيل النهائي. وألزم الدليل المهندسين بإجراء اختبارات الضغط بمعدل يعادل مرة ونصف من أقصى ضغط تشغيل، باستخدام الهواء أو الغازات الخاملة كالنيتروجين، مانعاً منعاً باتاً استخدام الأكسجين كوسيط للاختبار لتفادي التفاعلات الخطرة. واختتم الدليل بتأطير دورات الصيانة الدورية والفحص، جاعلاً منها التزاماً مستمراً. وأوجبت التعليمات إعادة فحص وتأهيل خزانات الغاز كل خمس سنوات، في حين تخضع صمامات تخفيف الضغط والعدادات لاختبارات صارمة كل عشر سنوات، على أن يتم استبدال أسطوانات الشاحنات الصناعية وصماماتها بالكامل خلال اثني عشر عاماً من تاريخ التصنيع.



