أخبار العالم

تكلفة الحرب على إيران: أرقام صادمة وتداعيات اقتصادية عالمية

كشف مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن أرقام مفزعة تتعلق بالعمليات العسكرية الأخيرة، حيث أكد أن تكلفة الحرب على إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي قد كبدت الخزانة الأمريكية مبالغ طائلة بلغت نحو 25 مليار دولار أمريكي. هذا الإعلان المفاجئ يسلط الضوء على حجم الإنفاق العسكري الضخم والتداعيات العميقة التي يمكن أن تخلفها الصراعات المباشرة في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.

السياق التاريخي للتوترات وتصاعد تكلفة الحرب على إيران

لم تكن هذه التطورات وليدة اللحظة، بل هي تتويج لعقود من التوترات الجيوسياسية المعقدة بين واشنطن وطهران. تاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية سلسلة من التصعيدات منذ أواخر السبعينيات، تخللتها عقوبات اقتصادية صارمة، وحروب بالوكالة، واستعراض مستمر للقوة العسكرية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز الاستراتيجي. إن تكلفة الحرب على إيران لا تقتصر فقط على العمليات المباشرة، بل تمتد لتشمل عقوداً من الاستعدادات العسكرية، ونشر القواعد، وتأمين الممرات الملاحية التي يمر عبرها جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. هذا السياق التاريخي يفسر سرعة استنزاف الموارد المالية بمجرد اندلاع أي مواجهة فعلية، حيث تتطلب البنية التحتية العسكرية صيانة وإمداداً مستمرين.

تفاصيل الميزانية العسكرية وعملية الغضب الملحمي

وفي تفاصيل الأرقام الصادمة، أوضح جولز هيرست، المسؤول الذي يتولى إدارة حسابات البنتاجون، في إفادته أمام مجلس النواب الأمريكي، تفاصيل هذا الإنفاق المالي الضخم. وصرح هيرست بوضوح قائلاً: “لقد أنفقنا 25 مليار دولار على عملية الغضب الملحمي”، مستخدماً بذلك الاسم الرسمي للعملية. وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الغالبية العظمى من هذه الميزانية الاستثنائية قد تم توجيهها لتأمين الذخائر المتطورة، والصواريخ الدقيقة، والخدمات اللوجستية المعقدة التي تتطلبها إدارة صراع بهذا الحجم، مما يعكس الطبيعة المكلفة للحروب الحديثة.

التداعيات الاقتصادية العالمية: ملايين البشر تحت خط الفقر

لا تتوقف آثار هذا الصراع عند الحدود العسكرية أو الميزانيات الدفاعية، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، أطلق مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيرات شديدة اللهجة من أن الصراع الحالي، والذي أدى إلى اضطرابات حادة في سلاسل التوريد وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والأسمدة الزراعية، قد يدفع أكثر من 30 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر المدقع.

وعلى هامش اجتماع مجموعة السبع للتنمية الذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس، صرح ألكسندر دي كرو بكلمات تعكس حجم المأساة قائلاً: “لقد استغرق الأمر عقوداً طويلة من الزمن والجهد لبناء مجتمعات مستقرة وتطوير الاقتصادات المحلية في العديد من الدول، ولكن لم يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع من الحرب لتدمير كل ذلك الجهد وإعادة تلك الدول خطوات واسعة إلى الوراء”.

التأثير الإقليمي والدولي على الدول النامية

الأرقام والإحصائيات الدولية تزيد من قتامة المشهد. فقد أوضح دي كرو أن الدراسات التي أُجريت بعد ستة أسابيع فقط من بدء العمليات العسكرية أظهرت نتائج كارثية. وقدرت هذه الدراسات أنه حتى لو توقف النزاع في تلك اللحظة، فإن هناك 32 مليون شخص سيُدفعون إلى حالة من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في 160 دولة مختلفة.

هذه التداعيات الخطيرة دفعت المؤسسات المالية الدولية للتحرك، حيث تجري حالياً نقاشات مكثفة داخل أروقة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإيجاد آليات تخفيف الصدمة. ويحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشكل خاص من التأثير العميق والمدمر للحرب على دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية، بالإضافة إلى دول في قارة آسيا مثل بنغلاديش وكمبوديا. كما أن الدول الجزرية النامية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد وتتأثر بشدة بتقلبات أسعار الشحن والطاقة، ستكون من بين أكثر المتضررين من هذه الأزمة العالمية المتصاعدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى