أخبار العالم

التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية: خطة حتى 2031

أعلنت موسكو عن خطوات جديدة لتعزيز التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، وذلك من خلال التوصل إلى اتفاق استراتيجي يهدف إلى بناء شراكة طويلة الأمد. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي أجراها وزير الدفاع الروسي، أندريه بيلوسوف، إلى العاصمة بيونغ يانغ، مما يعكس تقارباً غير مسبوق بين البلدين في ظل التوترات العالمية الراهنة.

وأكد وزير الدفاع الروسي، أندريه بيلوسوف، أن الجانبين اتفقا بشكل نهائي على ترسيخ العلاقات الدفاعية بشكل مستقر وممتد. وأشار إلى وجود استعدادات مكثفة لتوقيع خطة تعاون مشتركة تغطي الفترة من عام 2027 إلى 2031، على أن يتم إبرامها رسمياً خلال العام الجاري.

الجذور التاريخية وتطور العلاقات الثنائية

لم يكن هذا التقارب وليد اللحظة، بل يمتد إلى حقبة الحرب الباردة عندما كان الاتحاد السوفيتي الداعم الرئيسي لبيونغ يانغ. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدت العلاقات فتوراً نسبياً، إلا أنها عادت لتزدهر بقوة في السنوات الأخيرة. وقد تسارعت وتيرة هذا التقارب بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، حيث وجدت موسكو في بيونغ يانغ حليفاً استراتيجياً قادراً على توفير الدعم اللوجستي والعسكري في مواجهة العقوبات الغربية الصارمة.

معاهدة الدفاع المشترك ودعم العمليات في أوكرانيا

ويأتي هذا التطور امتداداً طبيعياً لمعاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقعها البلدان في عام 2024. وتنص هذه المعاهدة التاريخية على تقديم دعم عسكري فوري ومتبادل في حال تعرض أي من الدولتين لهجوم خارجي. وخلال زيارته الأخيرة، شارك بيلوسوف ومسؤولون روس في مراسم افتتاح مجمع تذكاري مخصص للجنود الذين سقطوا خلال دعم العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، كما عقد لقاءات هامة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ووزير الدفاع نو كوانغ تشول.

وفي السياق ذاته، التقى رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، بالزعيم كيم جونغ أون، حيث أعرب عن تقدير بلاده العميق لمشاركة القوات الكورية الشمالية في ما وصفه بـ “تحرير” منطقة كورسك الروسية. جاء ذلك بعد إرسال بيونغ يانغ قوات عسكرية لدعم العمليات الروسية هناك في مواجهة الهجمات الأوكرانية المستمرة.

تداعيات التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية إقليمياً ودولياً

يحمل التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية أبعاداً جيوسياسية عميقة تتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، يثير هذا التحالف قلقاً بالغاً لدى كوريا الجنوبية واليابان، مما قد يدفعهما إلى تعزيز قدراتهما الدفاعية وتعميق تحالفهما الأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا المحور الجديد يمثل تحدياً مباشراً للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن، ويقوض جهود الأمم المتحدة الرامية إلى فرض عقوبات على برامج التسلح النووي والباليستي لبيونغ يانغ.

خسائر القوات الكورية الشمالية في المعارك

على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن بيلوسوف قام بمنح أوسمة عسكرية لعدد من الجنود الكوريين الشماليين تقديراً لمشاركتهم الفعالة في العمليات القتالية في مقاطعة كورسك. وأكد فولودين أن هؤلاء الجنود قاتلوا جنباً إلى جنب مع القوات الروسية بشجاعة.

في المقابل، كشفت تقديرات استخباراتية كورية جنوبية عن مقتل نحو 2000 جندي كوري شمالي خلال مشاركتهم في الحرب الروسية الأوكرانية. وأشارت تقارير متطابقة إلى أن القيادة العسكرية في بيونغ يانغ أصدرت تعليمات صارمة لجنودها بتجنب الوقوع في الأسر بأي ثمن. وحتى الآن، لم تتمكن القوات المسلحة الأوكرانية سوى من أسر جنديين كوريين شماليين فقط، ولا يزالان قيد الاحتجاز للتحقيق.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى