أمريكا تعترض ناقلة نفط إيرانية تابعة للأسطول السري

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن نجاح قواتها البحرية في اعتراض وتفتيش ناقلة نفط إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية، وذلك خلال عملية دقيقة نُفذت في منطقة مياه دولية تقع ضمن نطاق مسؤولية القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأكدت الوزارة في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن عملية الاعتراض تمت بسلاسة ودون وقوع أي حوادث أو مواجهات عسكرية، مشددة على التزام واشنطن الصارم بملاحقة وتفكيك شبكات التهريب غير المشروعة التي تدعم النظام الإيراني.
تفاصيل اعتراض ناقلة نفط إيرانية تحمل اسم “تيفاني”
أوضحت التقارير الاستخباراتية الصادرة عن شركة “فانغارد تيك” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، أن السفينة المستهدفة بالاعتراض هي الناقلة “تيفاني” (Tiffany)، والتي كانت ترفع علم بوتسوانا وقت توقيفها في مياه المحيط الهندي. ووفقاً لبيانات موقع “مارين ترافيك” المعني برصد حركة السفن، فإن آخر إشارة رصدت للناقلة كانت في المنطقة البحرية الواقعة بين سريلانكا ومضيق ملقا، حيث كانت متجهة نحو سنغافورة. وتشير البيانات التاريخية للسفينة إلى أنها خاضعة لعقوبات أمريكية صارمة بسبب دورها في نقل النفط الإيراني بشكل غير قانوني.
رحلة الالتفاف على العقوبات ومسارات التهريب
تُظهر البيانات الملاحية الدقيقة التي وفرتها شركة “كبلر” لتحليل البيانات، أن الناقلة “تيفاني” قامت بتحميل ما يقارب مليوني برميل من النفط الخام من جزيرة “خارك” الإيرانية في الخامس من أبريل الماضي. وعبرت السفينة مضيق هرمز الاستراتيجي في التاسع من الشهر نفسه، متجهة شرقاً عبر المحيط الهندي. وتعد جزيرة خارك الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، حيث تستخدمها طهران كمنطلق أساسي لعمليات الشحن والالتفاف على الحظر الدولي المفروض على قطاعها النفطي منذ عقود.
الأسطول السري الإيراني وحرب الظل البحرية
تأتي هذه العملية الأمريكية في سياق أوسع يتعلق بمراقبة ما يُعرف بـ “الأسطول السري” أو “أسطول الظل” الإيراني. ويتكون هذا الأسطول من ناقلات نفط قديمة وغير مسجلة بشكل قانوني في كثير من الأحيان، أو ترفع أعلام دول أخرى للتمويه. وتنشط هذه السفن في مياه جنوب شرق آسيا، وتحديداً قبالة سواحل سنغافورة وماليزيا، حيث تقوم بعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship) في عرض البحر لتجنب الرصد، قبل توجيه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، وبشكل خاص إلى الصين التي تعد المشتري الرئيسي للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
إن نجاح الولايات المتحدة في اعتراض هذه الشحنة يبعث برسالة قوية إلى طهران وحلفائها بأن المياه الدولية لن تكون ملاذاً آمناً للأنشطة التجارية غير المشروعة. كما يعكس هذا التحرك رغبة الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران للحد من قدرتها على تمويل أذرعها الإقليمية وزعزعة استقرار الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.



