الابتكار والتنمية المستدامة: ركائز اقتصاد المعرفة

أكد نخبة من الخبراء والمختصين لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للابتكار والإبداع، أن العلاقة بين الابتكار والتنمية المستدامة تمثل المحرك الأساسي لبناء اقتصاد معرفي متين وقادر على المنافسة عالمياً. وأوضح المشاركون أن الأفكار الخلاقة لا تنمو إلا في بيئات مرنة تدعم التجربة وتتقبل الخطأ كجزء من مسيرة التعلم، مشيرين إلى أن دمج ثقافة الإبداع في الاستراتيجيات اليومية للمؤسسات يضمن استمراريتها وقدرتها على مواجهة التحديات المتسارعة.
دور الابتكار والتنمية المستدامة في تحقيق رؤية المملكة 2030
تأتي هذه الرؤى بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للابتكار والإبداع، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتعزيز الوعي بدور الابتكار في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التنمية الشاملة. وفي السياق المحلي، تخوض المملكة العربية السعودية حراكاً تاريخياً غير مسبوق للتحول نحو اقتصاد المعرفة، حيث يمثل الربط بين الابتكار والتنمية المستدامة حجر الزاوية في مستهدفات رؤية المملكة 2030. هذا التحول الاستراتيجي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تمويل الأبحاث وتطوير الكفاءات الوطنية وتأسيس حاضنات تقنية متطورة تسهم في نقل الأفكار من المختبرات إلى الأسواق التجارية.
بيئات العمل التعليمية والمهنية كحاضنات للإبداع
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة مها الجهني، المستشارة في التحول والحوكمة الرقمية، أن الابتكار يبدأ بعقل يفكر خارج الصندوق وينمو في بيئة داعمة تحت رعاية قيادة تؤمن بالتغيير. وأكدت الجهني أن المدارس والجامعات ومقار العمل تلعب دوراً محورياً؛ فكلما كانت البيئة آمنة وتسمح بالتجربة والخطأ، زادت فرص ظهور حلول غير تقليدية واحتضان المواهب المتميزة.
من جانبها، اتفقت الدكتورة تغريد السراج، المستشارة في التعليم وتنمية المواهب، مع هذا الطرح مبينة أن الابتكار في عالمنا المتسارع لم يعد ترفاً بل وسيلة ذكية ومستدامة للتعامل مع التحديات اليومية، مشددة على أهمية غرس هذه الثقافة لدى الأجيال الناشئة منذ المراحل المبكرة لتأهيلهم كشركاء في صنع القرار والحلول بدلاً من كونهم مجرد منفذين للمهام الروتينية.
التدريب التقني والذكاء الاصطناعي كأدوات تنفيذية
من جانبه، أشار الدكتور طراد مطير البلوي، مدير عام الإدارة العامة للبحوث والدراسات بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، إلى أن الابتكار يمثل عنصراً محورياً لمواجهة التحديات الاقتصادية عبر تطوير حلول ترفع كفاءة الأداء وتنوع مصادر الدخل. وأكد أن منظومة التدريب التقني تعمل جاهدة على تمكين الكفاءات الوطنية من خلال توفير بيئات تدريبية محفزة ومرنة تربط المخرجات بمؤشرات أداء واضحة وتدعم ثقافة التجربة والتطوير المستمر.
وفي سياق متصل، كشفت المهندسة آراء الهمزاني، مستشارة الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات، أن التقنيات الحديثة وتحليل البيانات الضخمة تسهم بشكل مباشر في إعادة صياغة التحديات وتحويلها إلى فرص استثمارية واعدة. وأوضحت الهمزاني أن الذكاء الاصطناعي يمثل رافعة حقيقية للإبداع تسهم في تسريع تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية، مؤكدة على معادلة ذهبية مفادها أن الإبداع يبتكر، والابتكار يبني، والذكاء الاصطناعي يعزز هذه المنظومة.
تمكين المبتكرين وتأثيره على الساحة الإقليمية والدولية
وفي ختام هذا الاستطلاع، أكدت المخترعة السعودية أميرة القباع أن تمكين المبتكرين وتوفير الدعم التنفيذي والمالي لهم يعد الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد مستدام. وأشارت القباع إلى أن حصر الكفاءات في مهام محددة يقتل الشغف ويهدر الطاقات، بينما تحويل الموظف إلى شريك في الحلول يضمن ريادة المؤسسات وقدرتها على المنافسة.
إن التأثير المتوقع لتبني هذه الاستراتيجيات يتجاوز النطاق المحلي ليصل إلى المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تعزز هذه الجهود مكانة المملكة كمركز رائد للتكنولوجيا والابتكار في الشرق الأوسط، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. أما دولياً، فإن نجاح المملكة في الربط بين الابتكار والتنمية المستدامة يسهم في تقديم نموذج يحتذى به عالمياً في التحول الاقتصادي الشامل والاعتماد على الحلول الذكية لمواجهة التحديات المستقبلية.



