فيضانات الدومينيكان وهايتي: 19 قتيلاً وتشريد الآلاف

شهدت منطقة الكاريبي كارثة إنسانية جديدة إثر تفاقم فيضانات الدومينيكان وهايتي، والتي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً على الأقل وتشريد الآلاف منذ الأسبوع الماضي. ووفقاً لأحدث الحصائل الصادرة عن الجهات الرسمية ومنظمة الصليب الأحمر، فإن الأمطار الغزيرة التي ضربت جزيرة هيسبانيولا المشتركة بين البلدين تسببت في أضرار مادية جسيمة وخلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية، وسط مخاوف من استمرار سوء الأحوال الجوية وتزايد المعاناة الإنسانية للسكان المحليين.
تفاصيل الخسائر البشرية والمادية جراء فيضانات الدومينيكان وهايتي
بدأت العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة ليلة السابع من أبريل واستمرت لأكثر من أسبوع، مما أدى إلى غرق أحياء كاملة. وفي جمهورية الدومينيكان، أعلن مدير الدفاع المدني، خوان سالاس، عن انتشال خمس جثث إضافية، ليرتفع عدد الوفيات المسجلة رسمياً هناك إلى سبع حالات. وفي المقابل، أكدت وكالة الحماية المدنية في هايتي المجاورة تسجيل 12 حالة وفاة في محافظات متعددة نتيجة السيول الجارفة والانهيارات الأرضية التي اجتاحت التجمعات السكنية.
كما تسببت الكارثة في نزوح وإجلاء ما لا يقل عن 30 ألفاً و500 شخص في الدومينيكان، حيث تضرر نحو 6500 منزل بشكل كلي أو جزئي، وعُزلت 38 قرية تماماً عن العالم الخارجي بسبب انقطاع الطرق والجسور، مما يعقد عمليات الإنقاذ وإيصال المساعدات للمناطق المنكوبة.
جزيرة هيسبانيولا وتحديات التغير المناخي المستمرة
تاريخياً، تعتبر جزيرة هيسبانيولا، التي تتقاسمها جمهورية الدومينيكان وهايتي، واحدة من أكثر المناطق عرضة للكوارث الطبيعية في منطقة البحر الكاريبي. وتواجه الجزيرة بشكل متكرر أعاصير مدمرة وفيضانات موسمية تتفاقم حدتها بفعل التغيرات المناخية العالمية. ومع ذلك، فإن التباين في البنية التحتية والقدرات الاقتصادية بين البلدين يظهر بوضوح في كيفية التعامل مع هذه الأزمات؛ حيث تعاني هايتي من هشاشة أمنية واقتصادية تضاعف من وطأة الكوارث، بينما تمتلك الدومينيكان منظومة دفاع مدني أكثر تنظيماً، ورغم ذلك لم تسلم من الخسائر الفادحة.
تداعيات الأزمة على المستويين المحلي والإقليمي
على الصعيد المحلي، شلت الأمطار الغزيرة الحياة اليومية في البلدين، حيث تقرر إغلاق المدارس وتقليص ساعات العمل الرسمية، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة، بما في ذلك العاصمة الدومينيكانية سانتو دومينغو. وتثير هذه الأوضاع قلقاً إقليمياً ودولياً بشأن احتمال تفشي الأوبئة والأمراض المنقولة بالمياه الملوثة، مثل الكوليرا، خاصة في المخيمات المؤقتة والمناطق التي تفتقر لشبكات الصرف الصحي والخدمات الطبية الأساسية.
وتستمر سلطات الأرصاد الجوية في الدومينيكان في إبقاء حالة التأهب الوقائي في 24 محافظة من أصل 31، تحسباً لموجات جديدة من الأمطار والبرد خلال الأيام المقبلة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المنظمات الإنسانية الدولية لتقديم الدعم الإغاثي العاجل للمتضررين في الجزيرة المنكوبة وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.



