أخبار السعودية

سد عتود يتصدر السدود الفائضة بالمملكة بـ10 ملايين متر مكعب

شهدت المملكة العربية السعودية خلال اليومين الماضيين موجة من الأمطار الغزيرة والسيول المتدفقة التي أدت إلى امتلاء العديد من السدود ووصولها إلى مرحلة المفيض. وفي هذا السياق، تصدر سد عتود بمنطقة عسير قائمة السدود الفائضة بالمملكة، مسجلاً تدفقات مائية ضخمة بلغت سعتها التخزينية القصوى، مما استدعى تفعيل خطط الطوارئ والتصريف العاجل من قبل الجهات المعنية لضمان سلامة الأرواح والممتلكات واستغلال هذه الموارد المائية الثمينة بالشكل الأمثل.

سد عتود يقود قائمة السدود الأكثر استيعاباً للسيول

كشفت المؤسسة العامة للري عن الأرقام الرسمية للسدود التي بلغت مستوياتها القصوى نتيجة الحالة المطرية الأخيرة في مختلف مناطق المملكة. وجاء سد عتود في منطقة عسير في الصدارة بسعة تخزينية ضخمة بلغت 10 ملايين متر مكعب، تلاه سد الحريق بمحافظة الحريق بسعة تخزينية بلغت 6 ملايين متر مكعب.

كما أوضحت المؤسسة أن المياه فاضت في سد الغيل بمحافظة الأفلاج البالغة سعته 3 ملايين متر مكعب، وسد الهدار في المحافظة ذاتها بسعة تخزينية تقدر بـ 800 ألف متر مكعب. وبيّنت الإحصائيات الرسمية شمول حالة المفيض لسد تمرة بمحافظة السليل بسعة استيعابية تصل إلى 470 ألف متر مكعب، إلى جانب سد عمود بمنطقة جازان الذي يضم 85 ألف متر مكعب.

الأبعاد التاريخية والجغرافية لإدارة المياه في السعودية

تمتلك المملكة العربية السعودية تاريخاً طويلاً وحافلاً في إنشاء السدود وإدارة الموارد المائية المحدودة، نظراً لطبيعتها الجغرافية الجافة وشبه الجافة. وتعتبر السدود في المملكة، وخاصة في المناطق الجنوبية والغربية مثل عسير وجازان، ركيزة أساسية للحماية من أخطار السيول الجارفة وتغذية المياه الجوفية.

على مدى العقود الماضية، استثمرت الحكومة السعودية بشكل مكثف في البنية التحتية المائية، حيث تم بناء مئات السدود بسعات تخزينية متفاوتة لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها في الزراعة والشرب، والحد من الهدر المائي. وتأتي هذه الفيضانات الأخيرة لتؤكد أهمية هذه المنشآت الحيوية في مواجهة التغيرات المناخية التي باتت تؤدي إلى هطول أمطار غزيرة غير معتادة في فترات زمنية قصيرة.

الأثر المحلي والإقليمي لفيضان السدود وتحقيق الأمن المائي

يحمل فيضان السدود وتدفق السيول في طياته أبعاداً إيجابية هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، تساهم هذه الكميات الضخمة من المياه في تعزيز الأمن المائي والزراعي، حيث تروي المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية وتنعش الغطاء النباتي، مما يدعم مبادرة “السعودية الخضراء”. كما تؤدي إلى رفع منسوب المياه الجوفية في الآبار المحيطة، وهو ما ينعكس إيجاباً على المجتمعات المحلية والمزارعين.

إقليمياً، تعزز هذه الإستراتيجيات المائية من مكانة المملكة كنموذج رائد في إدارة الموارد المائية في المناطق القاحلة، وتبرز قدرتها العالية على التعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة بكفاءة عالية من خلال التكنولوجيا الحديثة وأنظمة الإنذار المبكر.

إجراءات السلامة والتشغيل الفني للمؤسسة العامة للري

أكدت المؤسسة العامة للري مواصلة مختصيها لأعمال تشغيل السدود وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، وبالتنسيق المباشر والمستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان الجاهزية التامة والسلامة العامة. وتشمل هذه العمليات تصريفاً عاجلاً ومدروساً للمياه لاستيعاب التدفقات المتوقعة وتفريغ الطمي المنقول الذي قد يؤثر على السعة التخزينية للسدود مستقبلاً.

وفي ختام بيانها، وجهت المؤسسة تحذيراً شديد اللهجة لكافة المواطنين والمقيمين بضرورة أخذ الحيطة والحذر، والابتعاد الفوري عن مجاري السيول ومواقع تصريفها وأحواض السدود وبحيراتها، تجنباً لأي مخاطر قد تهدد سلامتهم خلال هذه الفترة الحرجة التي تشهد تقلبات جوية مستمرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى