تفاصيل إطلاق منصة الحرمين لعلوم الوحيين لتعزيز الاعتدال

في خطوة استراتيجية رائدة نحو تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، تم تدشين منصة الحرمين لعلوم الوحيين وبرنامج “الزمالة الوطنية للتوعية الفكرية”. يأتي هذا الإطلاق ثمرة تعاون بناء ومثمر بين الجامعة السعودية الإلكترونية ورئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، بهدف نشر الوعي الفكري والارتقاء بجودة الممارسة المعرفية في المجتمع. وشهد حفل التدشين في مقر الجامعة بالعاصمة الرياض حضور شخصيات بارزة، على رأسهم رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، ورئيس الجامعة السعودية الإلكترونية الأستاذ الدكتور محمد بن يحيى مرضي، بمشاركة فاعلة من شركة حلول للاستشارات.
الجذور التاريخية لجهود المملكة في نشر الوسطية
تاريخياً، لطالما أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها مسؤولية رعاية الحرمين الشريفين ونشر رسالة الإسلام السمحة المبنية على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. ومنذ تأسيسها، حرصت القيادة الرشيدة على محاربة التطرف والغلو بكافة أشكاله، وتأسيس مؤسسات دينية وتعليمية تعنى بتأصيل المنهج المعتدل. وتأتي المبادرات الحديثة كامتداد طبيعي لهذا الإرث التاريخي العريق، حيث تنتقل الجهود من الأروقة التقليدية إلى الفضاء الرقمي الواسع، مستفيدة من التطور التكنولوجي الهائل الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030. هذا التحول الرقمي في تقديم العلوم الشرعية يعكس حرص الدولة على مواكبة العصر مع الحفاظ التام على الثوابت الدينية الراسخة.
أهداف منصة الحرمين لعلوم الوحيين وبرنامج الزمالة
تسعى منصة الحرمين لعلوم الوحيين إلى تمكين الجهات المشاركة من تقديم أنماط تعليم مبتكرة لنشر المعرفة عبر التطبيق الأمثل للتقنية. وتعمل المنصة على تطوير مبادرات نوعية تُعنى بنشر علوم القرآن الكريم والسنة النبوية، مع تعزيز الوعي الفكري بأساليب حديثة تواكب التحول الرقمي. يتم ذلك من خلال حزمة برامج تعليمية وتدريبية وإنتاج محتوى معرفي موثوق يرسخ قيم الوسطية.
ويعد برنامج “الزمالة الوطنية للتوعية الفكرية” أحد أبرز مخرجات هذه الشراكة، كونه برنامجاً مهنياً تخصصياً مكثفاً يهدف لإعداد كوادر وطنية قادرة على تعزيز الاعتدال وتحليل الخطاب الفكري. كما يركز على تصميم مبادرات توعوية مؤثرة قابلة للقياس، بما يضمن صناعة أثر مجتمعي مستدام يمتلك الوعي والمنهجية والأدوات التطبيقية اللازمة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير العالمي للتوعية الفكرية
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. محلياً، تسهم الزمالة في بناء قدرات وطنية شابة قادرة على حماية المجتمع من الأفكار الهدامة، مما يدعم مستهدفات التنمية الوطنية ويعزز اللحمة المجتمعية. وإقليمياً، تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في دمج التقنية بالعلوم الشرعية، مما يوفر مرجعية موثوقة للدول المجاورة في محاربة التطرف.
أما على الصعيد الدولي، فقد أكد الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس أن إطلاق هذه المنظومة التعليمية الرقمية يمثل خطوة نوعية تعزز رسالة المملكة في نشر قيم الوسطية والاعتدال عالمياً. وفي هذا السياق، استعرض الأستاذ طلال بن عويد الكود، الرئيس التنفيذي لشركة حلول الإدارية، تقرير المنجزات، مبيناً أن المرحلة الأولى للمشروع تستهدف الوصول إلى 100 ألف مستفيد من الناطقين بغير اللغة العربية في مختلف أنحاء العالم. هذا التوجه العالمي يضمن إيصال رسالة الدين الحنيف وتأصيل الوعي الفكري عالمياً، مما يرسخ ريادة المملكة في خدمة الإنسانية.
منهجية علمية لفهم الظواهر الفكرية
أوضح الأستاذ الدكتور محمد بن يحيى مرضي أن البرنامج يعكس توجه الجامعة نحو تقديم مبادرات نوعية تجمع بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي. ويهدف البرنامج لتأهيل المشاركين لفهم الظواهر الفكرية وتحليلها علمياً، وتنمية القدرة على التعامل مع الخطاب المنحرف وفق منهجية شرعية منضبطة. وتأتي هذه الشراكة لما تتمتع به الجامعة من منظومة تعليمية متكاملة ورائدة في التعليم الرقمي، مما يضمن الجمع بين النظرية والتطبيق لبناء جيل واعٍ متوازن في فكره وسلوكه، قادر على تصميم مبادرات مبتكرة ذات أثر ملموس.



