أسلوب حياة

تأثير الأجهزة الذكية على نوم الأطفال: خطر يهدد هرمون النمو

حذر الأستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، من تنامي ظاهرة خطيرة تهدد صحة الأجيال القادمة. حيث أكد أن تأثير الأجهزة الذكية على نوم الأطفال لم يعد يقتصر على تضييع الوقت، بل امتد ليصبح سارقاً خفياً لهرمون النمو الأساسي لتطورهم الجسدي والعقلي.

السياق الزمني لتطور الشاشات و تأثير الأجهزة الذكية على نوم الأطفال

تاريخياً، كان تعرض الأطفال للشاشات يقتصر على مشاهدة التلفاز من مسافة بعيدة وخلال ساعات النهار أو المساء المبكر. ولكن مع الثورة التكنولوجية في العقدين الأخيرين، تحولت الشاشات إلى أجهزة محمولة تلتصق بأيدي الأطفال حتى داخل غرف نومهم. هذا التحول الجذري في نمط الحياة أدى إلى ظهور تحديات صحية غير مسبوقة، حيث باتت الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الروتين الليلي، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً لفهم أبعاد هذه الظاهرة الحديثة.

كيف يعطل الضوء الأزرق الساعة البيولوجية؟

أوضح البروفيسور الأغا أن الاستخدام المطول للشاشات، خاصة في ساعات المساء، يؤدي إلى اضطراب حاد في الساعة البيولوجية. السبب الرئيسي يكمن في الضوء الأزرق المنبعث من هذه الأجهزة، والذي يقوم بتثبيط إفراز هرمون الميلاتونين المعروف بهرمون النوم. هذا التثبيط يخدع الدماغ ليظن أن الوقت لا يزال نهاراً، مما يجعل الطفل في حالة يقظة ونشاط في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه مستعداً للخلود إلى النوم العميق.

مخاطر صحية تتجاوز الإرهاق اليومي

المشكلة لا تكمن فقط في مدة استخدام الأجهزة، بل في توقيتها. انشغال الأطفال بالمحتوى الرقمي قبل النوم مباشرة يبقي الدماغ في حالة استنفار، مما يؤخر الدخول في مراحل النوم العميق ويقلل من جودته. ومع تراكم ديون النوم يومياً، تظهر انعكاسات سلبية خطيرة تشمل ضعف التركيز، تراجع الأداء الدراسي، وزيادة التوتر والانفعالات السلوكية. علاوة على ذلك، ترتبط قلة النوم بضعف جهاز المناعة، مما يجعل الطفل عرضة للأمراض، ناهيك عن اختلال التوازن الهرموني الذي قد يؤدي مستقبلاً إلى السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.

هرمون النمو في خطر: تداعيات السهر المتكرر

فيما يتعلق بالنمو الجسدي، بيّن الاستشاري أن هرمون النمو يُفرز بشكل أساسي خلال فترات النوم العميق، وتحديداً في الساعات الأولى من الليل. السهر المتكرر أو النوم المتقطع يحرم جسم الطفل من الاستفادة الكاملة من هذا الهرمون الحيوي. هذا الحرمان لا يؤثر فقط على بلوغ الطول الطبيعي، بل يعيق أيضاً بناء العضلات، كثافة العظام، وتطور الوظائف الدماغية الإدراكية.

الأبعاد الإقليمية والدولية لأزمة الحرمان من النوم

تكتسب هذه التحذيرات أهمية كبرى على المستويين المحلي والدولي. عالمياً، تصنف الهيئات الصحية اضطرابات النوم الناتجة عن التكنولوجيا كواحدة من مهددات الصحة العامة الحديثة. وعلى الصعيد الإقليمي والمحلي، تزيد هذه الظاهرة من الأعباء على أنظمة الرعاية الصحية والتعليمية، حيث تؤدي إلى تنشئة جيل يعاني من مشاكل صحية مزمنة وضعف في الإنتاجية الأكاديمية. إن تدارك هذا الخطر يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الأوطان وصحة مجتمعاتها.

دور الأسرة في بناء عادات رقمية صحية

شدد د. الأغا على أن الأسرة هي خط الدفاع الأول. يتطلب الأمر وضع قواعد صارمة وواضحة، مثل منع استخدام الشاشات قبل النوم بساعة إلى ساعتين، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة. كما يجب تشجيع الأنشطة البديلة كالقراءة أو الحوار الأسري. الأهم من ذلك هو القدوة؛ فلا يمكن إقناع الطفل بترك هاتفه إذا كان الوالدان غارقين في شاشاتهما.

وخلص البروفيسور إلى رسالة حاسمة: نمط الحياة الصحي للأطفال يجب أن يقوم على توازن واضح بين النشاط البدني، التغذية السليمة، والنوم الكافي، مع تقنين استخدام التكنولوجيا بشكل صحي. الخلاصة أن الجيل الحالي يعيش في بيئة رقمية لا يمكن عزلها، لكن يمكن توجيهها بالشكل الصحيح، بحيث تصبح وسيلة للتعلم والتطور، لا سبباً في الإخلال بصحة الأطفال ومستقبلهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى