تقدم العلا للمرتبة 85 عالمياً في مؤشر IMD للمدن الذكية

سجلت محافظة العلا إنجازاً استثنائياً بتصدرها قائمة المدن الأكثر تحسناً على مستوى العالم، حيث قفزت إلى المرتبة 85 في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026، متقدمة من المرتبة 112 التي سجلتها في عام 2025. هذا التقدم الملحوظ يعكس الجهود الحثيثة لجعل العلا وجهة عالمية مثالية للعيش، والعمل، والزيارة، بما يتماشى مع التطلعات الوطنية ورؤية المملكة الطموحة.
عبق التاريخ يلتقي بالابتكار في محافظة العلا
لا يمكن فهم حجم هذا الإنجاز دون النظر إلى السياق التاريخي العريق للمنطقة. تُعد العلا موطناً لحضارات قديمة تعود لآلاف السنين، أبرزها الحضارة النبطية، وتحتضن “الحجر”، أول موقع سعودي يُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. إن التحدي الأكبر الذي نجحت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في تجاوزه منذ تأسيسها عام 2017، هو كيفية دمج التقنيات الحديثة وتحويل المنطقة إلى مدينة ذكية دون المساس بهويتها التاريخية وبيئتها الطبيعية والثقافية الفريدة. هذا التناغم بين أصالة الماضي وابتكارات المستقبل جعل من العلا نموذجاً عالمياً يُحتذى به في التنمية الحضرية المستدامة.
معايير التفوق في مؤشر IMD للمدن الذكية
يعتمد مؤشر IMD للمدن الذكية في تقييمه السنوي على محاور رئيسية دقيقة تشمل جودة الحياة، كفاءة الخدمات العامة، البنية التحتية التقنية، الاستدامة البيئية، والحوكمة الذكية. وقد وضعت الهيئة الملكية هذه المحاور في صميم أولوياتها الإستراتيجية، وعملت على تطويرها بصورة متواصلة عبر شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص. ويأتي هذا التقدم امتداداً لمستهدفات التنمية الشاملة المستدامة وفقاً لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى الارتقاء بجودة الحياة لأهالي وسكان العلا.
الأثر المحلي والإقليمي والدولي للتنمية المستدامة
يحمل هذا الإنجاز أهمية كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية للمحافظة. فعلى الصعيد المحلي، يسهم هذا التحول في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ورفع مستوى الرفاهية للسكان. أما إقليمياً، فإنه يعزز من مكانة المملكة العربية السعودية كقوة رائدة في الشرق الأوسط في مجال تبني تقنيات المدن الذكية. ودولياً، يرسخ هذا التقدم مكانة العلا كوجهة سياحية وثقافية عالمية قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتقديم تجربة سياحية متطورة تعتمد على التكنولوجيا لتسهيل تنقل الزوار وإقامتهم.
تطوير شامل للبنية التحتية والخدمات
على صعيد جودة الحياة، تواصل الهيئة تطوير الخدمات المقدمة للأهالي في إطار المخطط الرئيسي الثاني “نحو مجتمع مزدهر”. شمل ذلك إرساء منظومة تعليمية متكاملة تتضمن معهد اللغات الذي يُدرّس 5 لغات، وبرنامج المنح الدراسية الذي استفاد منه أكثر من 690 طالباً وطالبة، بالإضافة إلى برامج تأهيل شملت أكثر من 800 معلم، وأنشطة مجتمعية استوعبت نحو 7400 طالب وطالبة.
النقل الذكي والاستثمار العقاري
وفي مجال النقل، أتمت الهيئة توسعة مطار العلا الدولي، لترتفع طاقته الاستيعابية من 400 ألف إلى 700 ألف مسافر سنوياً. تم تحقيق ذلك مع مضاعفة منصات الجوازات ودمج تقنيات ذكية لتحسين تجربة المسافرين، إلى جانب توفير عناصر التنقل الذكي داخل المحافظة. كما تُعد الاستدامة ركيزة أساسية في منظومة التطوير، حيث أعلنت الهيئة رفع الإيقاف عن عمليات بيع وشراء الأراضي في وسط المحافظة وجنوبها، مما يفتح الباب أمام المواطنين والمستثمرين للمشاركة في التصرفات العقارية ضمن بيئة منظمة ومستدامة، مدعومة بمحطات جديدة للطاقة ومراكز لتخزين المياه.



