أخبار العالم

تفاصيل اتفاق أفغانستان وباكستان برعاية صينية لمنع التصعيد

أعلنت العاصمة الصينية بكين عن نجاح جهودها الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر بين الجارتين كابل وإسلام آباد، حيث تم التوصل إلى اتفاق أفغانستان وباكستان على تجنب أي تصعيد عسكري جديد في النزاع المسلح الدائر بينهما. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المحادثات غير الرسمية التي استضافتها الصين مؤخراً، بهدف نزع فتيل الأزمة الحدودية المتصاعدة وتثبيت ركائز الاستقرار في منطقة جنوب آسيا المضطربة.

جذور التوتر الحدودي بين كابل وإسلام آباد

يعود التوتر بين الدولتين الجارتين إلى عقود مضت، وتحديداً حول قضية “خط ديورند” الحدودي الذي رسمه الاستعمار البريطاني، والذي لا تعترف به كابل رسمياً كحدود دولية ثابتة. ومع عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، توقعت باكستان تحسناً ملموساً في التنسيق الأمني. ومع ذلك، تصاعدت الخلافات بشكل حاد إثر اتهام إسلام آباد لكابل بتوفير ملاذات آمنة لعناصر حركة “طالبان باكستان” (TTP)، التي تشن هجمات دموية داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية باستمرار مؤكدة عدم السماح باستخدام أراضيها ضد أي دولة جارة.

وقد بلغت حدة الأعمال العدائية ذروتها في أواخر شهر فبراير الماضي، عندما شنت القوات الباكستانية ضربات جوية داخل العمق الأفغاني مستهدفة ما وصفتها بمعاقل للمسلحين، وهو ما ردت عليه القوات الأفغانية بعمليات برية وقصف مدفعي على المواقع الحدودية الباكستانية. هذا التصعيد الخطير دفع المسؤولين في إسلام آباد إلى التحذير من الدخول في “حرب مفتوحة” بين البلدين، مما هدد بجر المنطقة إلى أتون صراع شامل لا تحمد عقباه.

الدبلوماسية الصينية واحتواء الأزمة في شينجيانغ

في ظل هذا المشهد المعقد، تدخلت بكين بثقلها الدبلوماسي لمنع تدهور الأوضاع. وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن ممثلين عن الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات ومباحثات غير رسمية استمرت على مدار أسبوع كامل في مدينة “أورومتشي” بمنطقة شينجيانغ ذاتية الحكم، في الفترة من الأول وحتى السابع من أبريل الجاري.

وخلال هذه اللقاءات، أبدى الطرفان الأفغاني والباكستاني التزاماً واضحاً بحل الخلافات الثنائية عبر القنوات الدبلوماسية والحوار البناء في أقرب وقت ممكن. كما اتفق الجانبان على إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، والامتناع التام عن اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب من شأنها تصعيد الموقف الميداني أو زيادة تعقيد المشهد السياسي والأمني على الحدود المشتركة.

أبعاد اتفاق أفغانستان وباكستان وأثره على الأمن الإقليمي

يحمل هذا الاتفاق أهمية بالغة على عدة مستويات؛ فمحلياً، يسهم في تأمين حياة ملايين السكان في المناطق الحدودية الوعرة، ويعيد فتح المعابر التجارية الحيوية مثل معبر “طورخم” و”تشمن”، مما ينعش حركة التجارة والاقتصاد المنهك في كلا البلدين. وإقليمياً، يمثل نجاح الوساطة الصينية خطوة استراتيجية لحماية استثماراتها الضخمة في المنطقة، وعلى رأسها “الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني” (CPEC) الذي يعد ركيزة أساسية في مبادرة “الحزام والطريق”.

وتسعى الصين من خلال تثبيت هذا الاتفاق إلى ضمان عدم تسلل الجماعات المتشددة عبر الحدود إلى إقليم شينجيانغ، مما يجعل استقرار أفغانستان وباكستان مصلحة أمنية قومية مباشرة لبكين. ودولياً، يعزز هذا التقارب من فرص مكافحة الإرهاب العابر للحدود ويقلل من احتمالات نشوب نزاع مسلح في منطقة حساسة تجاور قوى نووية كبرى، مما يثبت مجدداً دور الصين المتنامي كلاعب دبلوماسي ومحرك أساسي للسلام والاستقرار العالمي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى