تفاصيل موافقة مجلس الشورى على مشروع نظام العمل التطوعي

عقد مجلس الشورى السعودي، برئاسة معالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جلسته العادية الخامسة والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة عبر الاتصال المرئي. وتصدرت أجندة الجلسة قرارات هامة، حيث كان من أبرزها أن مجلس الشورى يوافق على مشروع نظام العمل التطوعي، مما يعكس حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز مساهمة الأفراد في التنمية المجتمعية وتأطير العمل الخيري والمجتمعي وفق أعلى المعايير المؤسسية.
جذور العطاء: السياق التاريخي لتنظيم العمل المجتمعي
لم يكن الاهتمام بالعمل الخيري والمجتمعي وليد اللحظة في المملكة العربية السعودية، بل هو امتداد لقيم دينية وثقافية راسخة في المجتمع السعودي. تاريخياً، كان التطوع يمارس بجهود فردية أو عبر جمعيات خيرية محلية تلبي احتياجات محددة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الماسة إلى مأسسة هذا القطاع الحيوي. وقد وضعت الرؤية هدفاً طموحاً يتمثل في الوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030. ومن هنا، تأتي أهمية إقرار التشريعات التي تنظم هذه الجهود وتحمي حقوق المتطوعين والجهات المستفيدة على حد سواء، لتنتقل بيئة العطاء من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم الذي يضمن الاستدامة والكفاءة.
الأبعاد الاستراتيجية لإقرار مشروع نظام العمل التطوعي
يحمل إقرار مشروع نظام العمل التطوعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أبعاداً استراتيجية عميقة. على الصعيد المحلي، يسهم هذا النظام في توفير بيئة آمنة ومحفزة للمتطوعين، ويضمن توثيق ساعاتهم التطوعية وحفظ حقوقهم، مما ينعكس إيجاباً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن الموافقة على مشروع القانون الموحد تعزز من التكامل الخليجي، وتوحد الجهود والمفاهيم المتعلقة بالعمل المجتمعي بين دول المجلس، مما يسهل تبادل الخبرات وإطلاق مبادرات تطوعية مشتركة عابرة للحدود. ودولياً، يبرز هذا التوجه التزام المملكة ودول الخليج بالمعايير العالمية للتنمية المستدامة، ويعزز من مكانتها كدول رائدة في دعم المبادرات الإنسانية والمجتمعية المنظمة.
أبرز الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية المعتمدة
إلى جانب التشريعات المجتمعية، استعرض المجلس في مستهل جلسته جدول الأعمال وناقش عدداً من الموضوعات والتقارير، متخذاً بشأنها القرارات اللازمة لتعزيز التعاون الدولي. وقد وافق المجلس على حزمة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع عدد من الدول الصديقة والمنظمات الدولية.
شملت هذه الموافقات مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية جنوب أفريقيا للتعاون في مجال العمل. كما تم إقرار مذكرتي تفاهم مع جمهورية سنغافورة؛ الأولى بين المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة ووزارة الثقافة والمجتمع والشباب السنغافورية للتعاون في مجال القطاع غير الربحي، والثانية تتعلق بالتعاون في مجال التنمية الاجتماعية.
وفي قطاع النقل، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية السعودية ووزارة النقل والتنقل المستدام في مملكة إسبانيا للتعاون في مجال أساليب النقل الحديثة.
وامتدت الموافقات لتشمل مشروع اتفاق بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة ووزارة العمل والتوظيف الاتحادية في جمهورية نيجيريا الاتحادية في مجال توظيف العمالة. وأخيراً، دعم المجلس الابتكار بموافقته على مشروع اتفاق تعاون بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية والمنظمة العالمية للملكية الفكرية لتحسين خدمات الأعمال في مكاتب الملكية الفكرية.


