التراث والثقافة

الثقافة الفلبينية في الرياض: أزياء وحرف ضمن انسجام عالمي 2

في مشهد يعكس عمق التواصل الحضاري، شهدت أجنحة الثقافة الفلبينية المشاركة في مبادرة "انسجام عالمي 2" إقبالاً جماهيرياً واسعاً، حيث تحولت حديقة السويدي، إحدى مناطق موسم الرياض الرئيسية، إلى نافذة حية تطل على التراث الفلبيني العريق. وتأتي هذه الفعالية بتنظيم من وزارة الإعلام وبالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه وبرنامج جودة الحياة، لتقدم للزوار تجربة غنية تمزج بين الأصالة والمعاصرة.

رحلة في عمق التراث الفلبيني

تضمنت الفعاليات 8 أجنحة متخصصة استعرضت براعة الحرفيين الفلبينيين، حيث تمكن الزوار من مشاهدة تفاصيل دقيقة لصناعة الأزياء التقليدية التي تشتهر بها الفلبين، بالإضافة إلى فنون تشكيل الأصداف البحرية وصناعة الحُلي والزينة. ولم تكتفِ الأجنحة بالعرض الصامت، بل أتاحت للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع الحرفيين، مما عزز من فهمهم للجهد الفني المبذول في كل قطعة، بدءاً من اختيار المواد الخام وصولاً إلى المنتج النهائي.

موارد طبيعية تعكس جغرافية المكان

وتكتسب الحرف اليدوية الفلبينية أهميتها من ارتباطها الوثيق بالطبيعة الجغرافية للأرخبيل الفلبيني. فمن خلال استخدام مواد طبيعية مستدامة مثل الخيزران (البامبو)، وألياف الأباكا (قنب مانيلا)، والأصداف المستخرجة من المحيط الهادئ، يعكس الحرفيون ثقافة مجتمعية تحترم البيئة وتطوع مواردها لخدمة الفن. وتُعد هذه الحرف جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفلبينية، حيث توارثتها الأجيال وحافظت عليها كرمز للصمود والإبداع الشعبي.

أجواء احتفالية وموسيقى فلكلورية

وبجانب الحرف اليدوية، عاش الزوار أجواءً كرنفالية مبهجة من خلال العروض الموسيقية والرقصات الشعبية التي قدمها نخبة من الفنانين والمؤثرين الفلبينيين. وتنوعت الفقرات بين الأغاني التراثية والرقصات التي تحكي قصصاً من الحياة اليومية في الريف الفلبيني، مما خلق حالة من التفاعل الكبير بين الجمهور من مختلف الجنسيات، وعزز من روح الألفة والانسجام التي تسعى المبادرة لتحقيقها.

أهمية المبادرة في تعزيز التعايش

تأتي مبادرة "انسجام عالمي" في نسختها الثانية كجزء من مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الانفتاح الثقافي. وتلعب هذه الفعاليات دوراً محورياً في دمج المقيمين داخل النسيج المجتمعي السعودي، حيث تُعد الجالية الفلبينية من أكبر الجاليات المقيمة في المملكة والمساهمة في تنميتها. وتسهم هذه الأنشطة في تعريف المجتمع السعودي والمقيمين الآخرين بكنوز هذه الثقافة، مما يرسخ قيم التسامح والتعايش السلمي.

الجدير بالذكر أن المبادرة نجحت حتى الآن في تسليط الضوء على 11 ثقافة عالمية متنوعة، وتستعد لاستكمال رحلتها بالاحتفاء بثلاث ثقافات أخرى، لتؤكد بذلك مكانة المملكة كحاضنة للتنوع الثقافي ووجهة عالمية للتعايش الإنساني.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى