ختام أول برنامج لتأهيل الإعلام المالي السعودي في لندن

اختتمت الأكاديمية المالية بنجاح فعاليات برنامج “صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي” في العاصمة البريطانية لندن، وذلك خلال حفل أقيم في القاعة الرئيسة لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW). وشهد الحفل تخريج الدفعة الأولى من الكوادر الإعلامية المشاركة، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً نحو تطوير قطاع الصحافة الاقتصادية المتخصصة في المملكة العربية السعودية، وتلبية الحاجة الماسة لوجود كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى.
انطلاق مرحلة جديدة في مسيرة الإعلام المالي السعودي
يُعد هذا البرنامج الأول من نوعه محلياً في مجال الإعلام المالي السعودي، حيث جاء استجابةً للحاجة المتزايدة إلى كوادر إعلامية تمتلك القدرة على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية المعقدة وتحليلها بدقة. ويهدف البرنامج إلى تقديم هذه التحليلات ضمن سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الأسواق المالية. وقد انطلق البرنامج بتدريب حضوري مكثف في العاصمة الرياض خلال شهر يناير الماضي، أعقبته مراحل تطبيقية وزيارات مهنية، قبل أن يُختتم بجولة دولية في لندن خلال شهر مارس، ضمن مسار متكامل يستهدف إعداد جيل إعلامي متخصص.
السياق الاستراتيجي: رؤية 2030 وتطوير القطاع المالي
تاريخياً، ارتبط تطور الصحافة الاقتصادية بنمو الأسواق المفتوحة. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي، شهدت السوق المالية السعودية توسعاً غير مسبوق وانفتاحاً كبيراً على المستثمرين الأجانب. هذا التحول الهيكلي خلق حاجة ملحة لوجود إعلام مالي احترافي يواكب هذه التطورات السريعة. لم يعد دور الصحفي الاقتصادي مقتصراً على نقل الأخبار فحسب، بل أصبح شريكاً أساسياً في صنع الوعي المالي، مما استدعى إطلاق مبادرات نوعية لسد الفجوة بين التطور المالي السريع والقدرات الإعلامية المتاحة، وهو ما يجسده هذا البرنامج الرائد.
محاور التدريب وتطوير مهارات التغطية الاقتصادية
ركز البرنامج على تأهيل المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية عالية. شملت المسارات التدريبية أساسيات التغطية الإعلامية المالية، الاقتصاد الكلي والمؤشرات، الأسواق والأوراق المالية، وقراءة الميزانيات والنتائج المالية للشركات. إضافة إلى ذلك، تم تسليط الضوء على قطاعات مؤثرة وحيوية مثل قطاع الطاقة والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية على الساحتين المحلية والعالمية. وتضمن البرنامج زيارات ميدانية لمؤسسات دولية عريقة مثل (Bloomberg) و(CME Group) للاطلاع على آليات تدفق البيانات المالية العالمية، وزيارة لصحيفة (Financial Times) للتعرف على نماذج التحرير المتقدم والتحول الرقمي، بالإضافة إلى زيارة (SRMG) و(CNBC) للاطلاع على إدارة المنصات الإعلامية.
الأثر المتوقع على الأسواق المحلية والدولية
من المتوقع أن يترك هذا البرنامج أثراً عميقاً وممتداً على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، سيساهم الخريجون في رفع مستوى الوعي الاستثماري لدى المواطنين وتقديم قراءات دقيقة لتوجهات السوق. إقليمياً، يعزز هذا التوجه من مكانة العاصمة الرياض كمركز مالي رائد في الشرق الأوسط يمتلك بنية إعلامية قوية وداعمة. أما على الصعيد الدولي، فإن وجود إعلام مالي سعودي محترف سيساعد في نقل الصورة الحقيقية والموثوقة للاقتصاد السعودي للمستثمرين العالميين، مما يدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز الثقة في متانة الاقتصاد الوطني.
دور الأكاديمية المالية في بناء القدرات
أوضح الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية، مانع بن محمد آل خمسان، أن البرنامج يأتي ضمن جهود الأكاديمية لدعم منظومة القطاع المالي، ويُعد امتداداً لحزمة المبادرات التي أُعلن عنها خلال ملتقى الأكاديمية المالية 2025. وأكد أن الإعلام المالي يمثل عنصراً محورياً في تعزيز كفاءة الأسواق. وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، معرباً عن تقديره لشركاء البرنامج “الأهلي المالية” و”تتمة المالية”. يُذكر أن الأكاديمية المالية هي جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، ترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، وتهدف إلى تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتطويرها، مستهدفة جميع الجهات في قطاعات البنوك، التمويل، التأمين، والسوق المالية.


