مجلس مؤتمر وزراء الأوقاف بالعالم الإسلامي يدين إيران

صدر البيان الختامي للدورة الخامسة عشرة للمجلس التنفيذي لـ مؤتمر وزراء الأوقاف بالعالم الإسلامي، والذي عُقد عبر الاتصال المرئي من محافظة جدة بالمملكة العربية السعودية. ترأس الاجتماع معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، بمشاركة أصحاب المعالي الوزراء من دول بارزة تشمل الأردن، إندونيسيا، باكستان، غامبيا، الكويت، مصر، والمغرب. يأتي هذا الاجتماع في وقت بالغ الدقة، مما يستدعي تضافر الجهود لخدمة قضايا الأمة الإسلامية وتوحيد صفوفها.
السياق التاريخي لجهود مؤتمر وزراء الأوقاف بالعالم الإسلامي
يُعد مؤتمر وزراء الأوقاف بالعالم الإسلامي منصة استراتيجية وتاريخية تأسست بهدف تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية وتنسيق المواقف تجاه القضايا المصيرية. على مر العقود، لعبت وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية دوراً محورياً في حماية الهوية الإسلامية، نشر قيم الوسطية والاعتدال، ومحاربة الغلو والتطرف بكافة أشكاله. وقد شكلت هذه الاجتماعات الدورية حجر الزاوية في بناء خطاب ديني معتدل يواكب المتغيرات العالمية المتسارعة، مع الحفاظ التام على الثوابت الشرعية. وتتجلى أهمية هذا التنسيق المؤسسي في قدرة الدول الأعضاء على صياغة رؤى مشتركة تتصدى للمحاولات الرامية إلى تشويه صورة الإسلام أو التدخل في شؤون دوله وزعزعة استقرار مجتمعاته.
توحيد الصف الإسلامي وتطوير قطاع الأوقاف
خلال الجلسة، ثمّن رئيس المجلس الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، للعمل الإسلامي المشترك. واستعرض الحاضرون ملفات حيوية، أبرزها استراتيجيات إصلاح شخصية المسلم عبر التربية السليمة، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشؤون الإسلامية. كما تم تسليط الضوء على التجربة السعودية الرائدة في تنمية الأوقاف وتعظيم أثرها الاقتصادي والتنموي، بما يحقق التنمية المستدامة ويرعى العمل الإنساني، فضلاً عن تعزيز الحوار الثقافي البنّاء بين الشرق والغرب.
أبعاد وتأثيرات إقليمية ودولية حاسمة
تكتسب مخرجات هذا الاجتماع أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الإقليمية، يمثل الإجماع الإسلامي على رفض التدخلات الخارجية رسالة حازمة تسهم في حفظ الأمن القومي للدول العربية والإسلامية. وفي ختام أعماله، أصدر المجلس بياناً شديد اللهجة أدان فيه واستنكر الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتعمدة على المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والمملكة الأردنية الهاشمية. وأكد البيان أن إصرار الجانب الإيراني على زعزعة الاستقرار، وترويع الآمنين، وتدمير البنى التحتية والمقار الدبلوماسية، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مطالباً بوقف فوري لهذه الممارسات وقطع الدعم عن الميليشيات التابعة لها. دولياً، يعزز هذا الموقف الموحد من جهود إحلال السلام والأمن الدوليين ويمنع تفاقم النزاعات.
حماية المقدسات وقرارات المرحلة القادمة
لم يغفل المجلس عن القضية الفلسطينية، حيث عبّر عن إدانته الشديدة للتعديات المتكررة التي يمارسها الكيان الصهيوني على المسجد الأقصى المبارك، وإغلاقه أمام المصلين خاصة خلال شهر رمضان. وعلى صعيد التطوير المؤسسي، اعتمد المجلس أوراق عمل علمية وقرر أن يكون عنوان المؤتمر العام العاشر: «مسؤولية وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في المحافظة على الهوية الإسلامية وتعزيز قيم المواطنة». كما تقرر عقد الدورة السادسة عشرة في مكة المكرمة خلال الربع الثاني من عام 2027، مما يؤكد استمرارية العمل المؤسسي الدؤوب لخدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض.



