أخبار العالم

تحذير أممي: اضطراب سلاسل الإمداد الأكبر منذ أزمة كوفيد

أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة بشأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط قد تسببت في أزمة نقل بحري غير مسبوقة. وأكدت كورين فلايشر، مديرة سلاسل الإمداد في البرنامج الأممي، خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، أن العالم يواجه حالياً أكبر أزمة لوجستية منذ جائحة كوفيد-19 وبداية الحرب في أوكرانيا، مما ينذر بتداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق.

الجذور التاريخية والأهمية الاستراتيجية للممرات المائية

تعتبر منطقة الشرق الأوسط تاريخياً الشريان الحيوي للتجارة العالمية، حيث تمر عبر ممراتها المائية، مثل قناة السويس ومضيق باب المندب ومضيق هرمز، نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة والبضائع التجارية. تاريخياً، أثبتت هذه الممرات حساسيتها العالية لأي توترات أمنية؛ ففي أوقات النزاعات السابقة، شهد العالم أزمات طاقة ونقصاً في السلع الأساسية. واليوم، يعيد التاريخ نفسه، حيث تؤدي التوترات الحالية إلى شلل في حركة الملاحة، مما يعيد للأذهان التوقف التام الذي شهده العالم خلال أزمة جائحة كورونا، ويثبت مجدداً مدى هشاشة النظام التجاري العالمي واعتماده المفرط على استقرار هذه الممرات الاستراتيجية.

تفاصيل اضطراب سلاسل الإمداد وتأثيره على الشحن البحري

أفادت الهيئة الأممية بأن اضطراب سلاسل الإمداد قد أثر بشكل مباشر على نحو سبعين ألف طن من المساعدات الغذائية الحيوية. وأوضحت فلايشر أن قسماً كبيراً من هذه الكميات لا يزال محملاً على متن سفن عالقة في البحر، بينما يقبع القسم الآخر داخل حاويات مكدسة في موانئ مزدحمة لم يتم تفريغها بعد. وعلى الرغم من أن برنامج الأغذية العالمي لا يعتمد بشكل مباشر على مضيق هرمز لنقل شحناته، إلا أن الترابط الوثيق للشبكة اللوجستية العالمية يعني أن أي خلل في نقطة ما يمتد كأثر الفراشة ليضرب كامل المنظومة. وتتوقع الأمم المتحدة أن تستمر هذه التعقيدات اللوجستية لعدة أشهر، تماماً كما حدث في أعقاب تفشي وباء كوفيد-19.

التكلفة الاقتصادية والبحث عن مسارات بديلة

ونتيجة لهذه الأزمة، يواجه البرنامج الأممي زيادة هائلة في تكاليف النقل. فقد اضطرت غالبية شركات الشحن الكبرى إلى تجنب عبور قناة السويس والبحر الأحمر، مفضلة اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح الأطول حول قارة إفريقيا. هذا التغيير الإجباري في المسار يؤدي إلى إطالة مدة الرحلات البحرية بمعدل يتراوح بين 25 و30 يوماً، مما يرفع التكلفة الإجمالية بنسبة تتراوح بين 15 و25 في المائة. وفي سياق متصل، ولضمان إيصال المواد الغذائية من باكستان إلى أفغانستان، اضطر البرنامج إلى تفعيل مسار بري بديل يمر عبر الشرق الأوسط ووسط آسيا بسبب النزاعات والتوترات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع المرتبطة بإيران. هذا التعديل أضاف تكلفة تقارب ألف يورو لكل طن، مع تأخير يصل إلى ثلاثة أسابيع. وقد انعكست هذه الأزمة بوضوح على تكاليف النقل المحلي في عدة دول، حيث ارتفعت بنسبة 45 في المائة في لبنان، وتضاعفت ثلاث مرات في أفغانستان.

التداعيات الدولية وخطر انعدام الأمن الغذائي

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب اللوجستي فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً وجودياً للأمن الغذائي العالمي. وفي هذا الصدد، شددت فلايشر على أن القلق الحقيقي لا ينصب على المستهلكين في الدول الغنية الذين يواجهون ارتفاعاً في أسعار الوقود، بل يتركز على الفئات الأشد ضعفاً التي تخصص ما يصل إلى سبعين في المائة من مدخولها اليومي الهزيل لشراء الطعام. ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول شهر يونيو المقبل. هؤلاء سينضمون إلى جيش من الجياع يبلغ تعداده 318 مليون شخص يواجهون أصلاً هذه الأزمة الطاحنة. وتختم فلايشر بتأكيد المخاوف العميقة حيال ازدياد الاحتياجات الإنسانية، والارتفاع الجنوني في التكاليف، والخطر المحدق المتمثل في العجز عن الوصول إلى السكان المحتاجين بسبب هذه الظروف الاستثنائية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى