أخبار السعودية

ضوابط إصدار وثائق السفر الجديدة والعقوبات في السعودية

وافق وزير الداخلية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، على اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام وثائق السفر، في خطوة تنظيمية موسعة تهدف إلى إرساء قواعد صارمة وميسرة في آن واحد لعملية إصدار وثائق السفر والتعامل مع حالات الفقد أو التلف. تأتي هذه التعديلات لتواكب التحول الرقمي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى وزارة الداخلية إلى تعزيز أمن الوثائق الوطنية وتسهيل الإجراءات الحكومية للمواطنين والمقيمين على حد سواء عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة مثل أبشر.

التطور التاريخي لتنظيم وثائق السفر في المملكة

شهدت وثائق السفر في المملكة العربية السعودية تطوراً تاريخياً كبيراً على مدى العقود الماضية. فمن الجوازات الورقية التقليدية التي كانت تُكتب بخط اليد وتتطلب مراجعة الدوائر الحكومية والانتظار في طوابير طويلة، انتقلت المملكة إلى مرحلة الرقمنة الكاملة. وبفضل إدخال التقنيات الحيوية والربط الإلكتروني بين الجهات الأمنية والمدنية، أصبح إصدار وثائق السفر يتم بمرونة فائقة عبر منصة أبشر الوطنية. هذا التحول التاريخي لم يسهل الإجراءات فحسب، بل عزز من الموثوقية الأمنية للجواز السعودي دولياً، وجعله واحداً من الوثائق الأكثر أماناً ومقاومة للتزوير بفضل الشريحة الإلكترونية الحديثة.

شروط إصدار وثائق السفر وتحديث البيانات الحيوية

حددت اللائحة شروطًا دقيقة لإتمام عملية إصدار وثائق السفر، حيث اشترطت تسجيل الخصائص الحيوية (البصمة والصورة الشخصية) لصاحب الطلب في نظام الأحوال المدنية، مع استثناء الأطفال الذين يتعذر تسجيل خصائصهم الحيوية لصغر سنهم. كما أوجبت اللائحة خلو سجل المتقدم من أي ملاحظات أمنية، وأن يكون متواجدًا داخل أراضي المملكة وقت تقديم الطلب، مع ضرورة التسجيل الفعال في منصة أبشر.

وألزمت اللائحة المتقدمين بسداد الرسوم المقررة إلكترونيًا، واستكمال إجراءات الطلب مع الإقرار بالتعليمات والتعهدات اللازمة. وفي حال تجديد الجواز، يتعين إحضار الجواز السابق لإلغائه، على أن يتم تسليم الوثيقة الجديدة لصاحبها أو لمن يفوضه رسميًا.

ضوابط الإصدار للفئات العمرية المختلفة والحضانة

نظمت اللائحة الجديدة إصدار الجوازات بناءً على الفئات العمرية لتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لجميع الأفراد:

  • الفئة من 18 إلى 21 عاماً: تشترط اللائحة موافقة أحد الوالدين أو من يفوضانه. وفي حال وفاتهما، تكون الموافقة من أحد الإخوة السعوديين البالغين (21 عاماً فأكثر) بموجب صك حصر الورثة. ويستثنى من ذلك المتزوجون، والمبتعثون للدراسة في الخارج (مع تقديم ما يثبت ذلك)، والموظفون المكلفون بمهام رسمية.
  • دون 18 عاماً: تشترط إضافتهم في سجل الأسرة لمن هم دون 10 سنوات، وتسجيل الخصائص الحيوية لمن بلغوا 10 سنوات فأكثر، مع موافقة أحد الوالدين.
  • الحضانة: أجازت اللائحة للحاضن أو الحاضنة السعودية إصدار الجواز للمحضون والسفر به. أما إذا كانت الحضانة للأم غير السعودية، فيشترط وجود نص صريح في صك الحضانة أو إذن قضائي يسمح بذلك.

عقوبات رادعة للإهمال وفقدان الجواز والسفر للدول المحظورة

لم تغفل اللائحة الجانب الردعي لحماية هيبة الوثائق الرسمية وأمن الدولة، حيث أقرت منظومة عقوبات تفصيلية تشمل الغرامات المالية والمنع من السفر:

  • عقوبات الإهمال والفقدان: يعاقب كل من يهمل وثيقة السفر بما يؤدي لفقدها أو تلفها أو سرقتها داخل المملكة بغرامة لا تتجاوز 2000 ريال، وترتفع إلى 3000 ريال خارج المملكة، وتتضاعف العقوبة في حال التكرار. كما قد تشمل العقوبة المنع من السفر لمدة تصل إلى 6 أشهر إذا تكررت المخالفة 3 مرات خلال 5 سنوات.
  • السفر إلى الدول المحظورة: فرضت اللائحة غرامة تصل إلى 30 ألف ريال والمنع من السفر لمدة تصل إلى سنتين لمن يسافر إلى دول ممنوعة، وتتضاعف العقوبة عند التكرار لتصل إلى المنع لمدة 5 سنوات، خاصة إذا كانت الوجهة من مناطق الصراع.
  • التلاعب بالبيانات وإساءة الاستخدام: تقديم معلومات غير صحيحة يعرض المخالف لغرامة تصل إلى 5 آلاف ريال. أما تعمد التعديل أو التزوير في بيانات الجواز أو الصورة فيحال صاحبه إلى النيابة العامة. وتصل عقوبة تمكين الغير من استخدام الجواز أو بيعه أو رهنه إلى غرامة 100 ألف ريال والمنع من السفر لـ 5 سنوات.
  • الدخول والخروج غير النظامي: يعاقب من يدخل أو يغادر المملكة من غير المنافذ الرسمية بغرامة تصل إلى 100 ألف ريال والمنع من السفر لـ 5 سنوات.

الأثر المتوقع للائحة الجديدة محلياً ودولياً

تحمل هذه الإجراءات التنظيمية أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على المستوى المحلي، تسهم اللائحة في رفع وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على وثائقهم الرسمية كجزء من الهوية الوطنية والأمن الشخصي، وتحد من عمليات الابتزاز أو الاستغلال غير القانوني للجوازات المفقودة. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن تشديد الإجراءات الأمنية وضبط المنافذ يعزز من تصنيف جواز السفر السعودي عالمياً، مما يمهد الطريق لإبرام المزيد من اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات مع دول العالم، ويدعم مكانة المملكة كدولة رائدة في تطبيق المعايير الأمنية الدولية الخاصة بوثائق السفر الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO).

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى