كييف تُكذّب طهران: لا صحة لتدمير مستودع أوكراني بدبي

في تصعيد جديد على جبهة الحرب الإعلامية المصاحبة للصراع العسكري، نفت كييف بشدة الادعاءات التي بثتها وسائل إعلام رسمية إيرانية حول قيام طهران بتدمير مستودع لأنظمة أوكرانية مضادة للمسيرات في دبي. حيث أكدت وزارة الخارجية الأوكرانية أن هذه الأخبار عارية تماماً عن الصحة، واصفة إياها بأنها “كذب وتضليل إعلامي”، في خطوة تعكس عمق التوتر بين البلدين على خلفية الدعم العسكري الإيراني لروسيا. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على أن كييف تُكذّب طهران ليس فقط في الميدان الدبلوماسي، بل وفي ساحة المعلومات الدولية.
كييف تُكذّب طهران: “أكاذيب” في حرب المعلومات
أوضح المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية في إحاطة إعلامية أن “هذا كذب ونحن ننفي رسمياً هذه المعلومة”. وأضاف أن النظام الإيراني غالباً ما يلجأ إلى حملات تضليلية من هذا النوع، مشبهاً أساليبه بالدعاية الروسية. وكانت وسائل إعلام رسمية إيرانية قد نقلت في وقت سابق بياناً منسوباً للقوات المسلحة الإيرانية يزعم “قصف وتدمير مخزن لنظام أوكراني مضاد للمسيرات في دبي كان يُستخدم لمساعدة الجيش الأمريكي”، وهو ادعاء لم يقدم أي دليل يدعمه وأثار استغراباً واسعاً نظراً لتبعاته الخطيرة لو كان صحيحاً.
خلفيات التوتر بين أوكرانيا وإيران
لا يمكن فصل هذه الادعاءات عن سياقها الأوسع، فالعلاقات بين كييف وطهران تدهورت بشكل حاد منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وتتهم أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون إيران بتزويد روسيا بطائرات “شاهد” الانتحارية بدون طيار، والتي استخدمتها موسكو بكثافة لشن هجمات على المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية، مما تسبب في دمار واسع وخسائر في أرواح المدنيين. ورغم نفي طهران المتكرر في البداية، إلا أن الأدلة المادية والتقارير الاستخباراتية أكدت هذا التعاون العسكري، مما دفع أوكرانيا إلى فرض عقوبات على إيران وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية معها.
الأبعاد الإقليمية والدولية للادعاءات
يحمل الادعاء الإيراني، حتى وإن كان كاذباً، أبعاداً تتجاوز الطرفين المباشرين. فإقحام اسم دبي، وهي مركز مالي وتجاري عالمي في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى العالمية، يمثل محاولة لزعزعة الاستقرار الإقليمي. إن شن هجوم عسكري على أراضي دولة ثالثة ذات سيادة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وبالتالي فإن مجرد الترويج لمثل هذا الخبر قد يهدف إلى إرسال رسائل سياسية واستعراض نفوذ وهمي. على الصعيد الدولي، يعزز هذا الحادث صورة إيران كحليف رئيسي لروسيا في حربها، ليس فقط عبر الدعم العسكري المباشر، بل أيضاً من خلال المشاركة في حملات الدعاية والتضليل التي تهدف إلى تقويض مصداقية أوكرانيا وحلفائها.



