أخبار العالم

ترامب يصعّد الضغط على كوبا: تهديدات وحصار نفطي خانق

صعد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من لهجته تجاه هافانا، معتبراً أن “كوبا هي التالية”، في تصريح يعكس تشديد سياسة الضغط على كوبا التي انتهجتها إدارته. يأتي هذا التهديد في ظل حصار نفطي أمريكي مفروض على الجزيرة منذ أشهر، والذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وخنق إمدادات الوقود، مما يضع الاقتصاد الكوبي، المنهك أصلاً بسبب عقود من الحظر التجاري، تحت ضغوط غير مسبوقة.

جذور التوتر وسياسة العقوبات المشددة

العلاقات الأمريكية الكوبية لطالما اتسمت بالتوتر منذ الثورة الكوبية عام 1959. وقد فرضت واشنطن حظراً تجارياً شاملاً على كوبا في عام 1962، وهو الحصار الذي لا يزال قائماً حتى اليوم ويعد أطول حصار اقتصادي في التاريخ الحديث. ورغم فترة الانفراج النسبي التي شهدتها العلاقات في عهد إدارة باراك أوباما، والتي أثمرت عن استعادة العلاقات الدبلوماسية عام 2015، إلا أن وصول ترامب إلى البيت الأبيض أعاد الأمور إلى نقطة الصفر. ألغت إدارته العديد من سياسات أوباما، وأعادت فرض قيود صارمة على السفر والتجارة، واستهدفت القطاعات الحيوية للاقتصاد الكوبي، لا سيما قطاعي السياحة والطاقة.

ارتبط تشديد العقوبات على كوبا بشكل وثيق بموقفها الداعم لحكومة نيكولاس مادورو في فنزويلا. لطالما وصفت إدارة ترامب كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا بـ”ترويكا الطغيان”، معتبرة أن الدعم الكوبي هو شريان الحياة الذي يبقي نظام مادورو في السلطة. ومن هذا المنطلق، كان الحصار النفطي يهدف ليس فقط إلى معاقبة هافانا، بل أيضاً إلى قطع الدعم اللوجستي والاستخباراتي عن كاراكاس، في محاولة لإحداث تغيير سياسي في كلا البلدين.

تداعيات الضغط على كوبا على الأرض

انعكست سياسة الضغط الأمريكية بشكل مباشر ومؤلم على حياة المواطنين الكوبيين. أدى نقص الوقود إلى شل حركة النقل العام والخاص، وتسبب في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، وأثر سلباً على الإنتاج الزراعي والصناعي. كما تفاقمت أزمة نقص الغذاء والأدوية، مما زاد من معاناة شعب يعيش تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة منذ عقود. وقد حذرت منظمات دولية من أن هذه العقوبات ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي وتؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الكوبي.

في مواجهة هذا التصعيد، أكدت الحكومة الكوبية مراراً على صمودها. وقد صرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بأن أي معتدٍ خارجي سيواجه “مقاومة لا تُقهر”، في رسالة واضحة لواشنطن. ورغم إبداء مسؤولين كوبيين استعدادهم للحوار مع الولايات المتحدة، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن تغيير النظام السياسي في البلاد “أمر غير قابل للنقاش”، مشددين على حق كوبا في تقرير مصيرها دون تدخلات خارجية.

تصريحات ترامب، التي أدلى بها خلال منتدى استثماري في ميامي، لم تحدد طبيعة الخطوات التالية التي كانت تنوي واشنطن اتخاذها، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام مزيد من الإجراءات العقابية التي قد تزيد من عزلة كوبا وتعمق أزمتها الإنسانية، مما يضع مستقبل العلاقات بين البلدين في مهب ريح من عدم اليقين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى