أخبار السعودية

الاعتماد المهني في قطاع المساحة: شروط جديدة ورقابة صارمة

أعلنت الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية في المملكة العربية السعودية عن خطوة تنظيمية حاسمة، حيث أصبح الاعتماد المهني في قطاع المساحة شرطاً أساسياً لمزاولة أي أنشطة متعلقة بهذا المجال الحيوي. يهدف مشروع القواعد الإلزامية الجديد إلى تأهيل وتصنيف الممارسين، مما يضمن رفع الكفاءة التشغيلية وحماية المستفيدين من خلال إنشاء سجل موحد سيبدأ العمل به قريباً فور نشره رسمياً. وتستهدف هذه القواعد تنظيم وتطوير الأعمال الجيومكانية، والارتقاء بمستوى جودة الخدمات والمنتجات المقدمة.

التطور التاريخي للقطاع الجيومكاني في المملكة

شهدت المملكة العربية السعودية تحولات جذرية في إدارة وتطوير البنية التحتية خلال العقود الماضية. تاريخياً، كانت أعمال المساحة تعتمد على الأساليب التقليدية التي تتطلب وقتاً وجهداً مضاعفين، ولكن مع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الماسة إلى التحول الرقمي الدقيق. تأسست الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية لتكون المظلة الوطنية الموحدة التي تنظم هذا القطاع، وتواكب التطورات العالمية في استخدام الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية. هذا التطور التاريخي جعل من الضروري إيجاد إطار قانوني ومهني يضبط جودة المخرجات، لضمان توافقها مع المعايير الدولية وتلبية احتياجات التنمية الحضرية المتسارعة.

أهمية السجل الموحد و الاعتماد المهني في قطاع المساحة

بموجب القواعد الجديدة، ألزمت الهيئة كل ممارس لأنشطة المساحة والمعلومات الجيومكانية بالحصول على الاعتماد الرسمي ليتم تصنيفه وفق مستويات تعتمد على مجالاته المهنية. وتتضمن الوثيقة إنشاء سجل الممارسين، وهو قاعدة بيانات دقيقة تقيد جميع الممارسين المعتمدين وتشمل بياناتهم الشخصية والمهنية. وتعزيزاً للشفافية، ستنشر الهيئة قائمة بأسماء الممارسين المعتمدين عبر موقعها الإلكتروني، مما يتيح للعملاء والجمهور التحقق المباشر من موثوقية مقدمي الخدمات. إن تطبيق الاعتماد المهني في قطاع المساحة يعزز الثقة في مخرجات القطاع ويدعم التطوير المستمر للكفاءات الوطنية.

التأثير المتوقع على المشاريع التنموية والاقتصاد الإقليمي

لا تقتصر أهمية هذا التنظيم على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد تأثيره ليعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في إدارة البيانات الجيومكانية. محلياً، سيضمن هذا الإجراء توفير بيانات مساحية عالية الدقة تعتبر حجر الأساس للمشاريع العملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، ومشاريع البنية التحتية في مختلف المدن. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا التنظيم التزام المملكة بتطبيق أعلى معايير الجودة والحوكمة، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التكنولوجيا والإنشاءات، ويوفر بيئة عمل آمنة وموثوقة تعتمد على بيانات دقيقة وموثقة.

التزامات صارمة ومنظومة حوكمة متكاملة

لضمان التطبيق الفعال، شددت الهيئة على التزامات صارمة للممارس، أبرزها الاحتفاظ بسجلات المعاملات لخمس سنوات، والمحافظة التامة على سرية بيانات العملاء. وحذرت اللوائح من ممارسات محظورة تشمل الإضرار بالعملاء، أو العبث بالمعلومات الجيومكانية، أو التنازل عن الاعتماد للغير من الباطن. كما امتدت المحظورات لتشمل منع استعمال أي جهاز مساحي قد يصدر انبعاثات ملوثة تؤثر سلباً في الأوساط البيئية.

ولإحكام الرقابة، أسست الهيئة منظومة حوكمة متكاملة تضم لجاناً متخصصة للاعتماد، والامتثال، والتنظيم، والتظلمات. وتتولى لجنة الامتثال مهام الرقابة والتفتيش الميداني للتأكد من تطبيق القواعد، مع التزام المراقبين بالحياد التام. وكخطوة انتقالية، سيُمنح الممارسون الحاليون اعتماداً مبدئياً بمجرد قيدهم في السجل، على أن يستكملوا متطلبات الاعتماد النهائي لاحقاً، وسيعمل بهذه القواعد بشكل ملزم لجميع ممارسي القطاع بعد مضي فترة محددة من نشرها في الجريدة الرسمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى