مبادرة عالمية لإحياء تاريخ درب زبيدة بدعم سعودي

مبادرة علمية رائدة لإعادة اكتشاف “درب زبيدة” التاريخي
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالتراث الحضاري للمملكة العربية السعودية، أطلقت هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة، بالتعاون مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، دعوة دولية للباحثين والأكاديميين للمشاركة في مشروع علمي طموح يهدف إلى استنطاق تاريخ “درب زبيدة”، أحد أهم مسارات الحج في العالم الإسلامي. وتهدف هذه المبادرة إلى تجميع إسهامات علمية أصيلة ضمن كتاب مُحكّم، مدعومة بمنح مالية ومساندة ميدانية للباحثين المتميزين.
خلفية تاريخية: شريان حياة عبر الصحراء
يُعد “درب زبيدة” تحفة هندسية وتاريخية فريدة، يمتد لمسافة تزيد عن 1,400 كيلومتر من مدينة الكوفة في العراق وصولاً إلى مكة المكرمة. نُسب هذا الطريق إلى السيدة زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي أسهمت بشكل كبير في تطويره وتجهيزه خلال القرن الثامن الميلادي. لم يكن الدرب مجرد طريق للحجاج، بل كان شرياناً حيوياً للتجارة والتواصل الثقافي والاجتماعي بين العراق وشبه الجزيرة العربية. تم تجهيز الطريق بمحطات واستراحات، وآبار مياه، وبرك، وسدود، وعلامات إرشادية لضمان سلامة وراحة المسافرين، مما يجعله شاهداً على عظمة الهندسة والإدارة في العصر العباسي.
أهمية المبادرة وأثرها المتوقع
تكتسب هذه المبادرة البحثية أهمية كبرى على عدة مستويات. محلياً، تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بالحفاظ على التراث الوطني وإبرازه كجزء من الهوية السعودية. كما ستسهم نتائج الأبحاث في دعم ملف تسجيل “درب زبيدة” ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يعزز مكانة المملكة على خريطة التراث العالمي. إقليمياً ودولياً، يعزز المشروع الروابط الثقافية والتاريخية المشتركة في العالم الإسلامي، ويقدم للعالم نموذجاً فريداً من التراث الإنساني الذي يجسد قيم التعاون والتكافل. من المتوقع أن تجذب المبادرة نخبة من الخبراء الدوليين، مما يثري الحوار العلمي حول تاريخ الحضارة الإسلامية.
محاور بحثية متعمقة وشروط دقيقة
لتغطية كافة جوانب هذا الصرح التاريخي، حددت المبادرة 9 محاور بحثية رئيسية تشمل:
- تحليل مواد وتقنيات البناء المستخدمة.
- العمران والعمارة في العصر العباسي على امتداد الطريق.
- التاريخ والحراك الاجتماعي وتقاطعه مع مسارات أخرى.
- دراسة النقوش والخطوط القديمة (الباليوغرافيا).
- المسح الأثري وآثار المشهد الطبيعي باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد.
- الهيدرولوجيا وأنظمة المياه المعقدة.
- الجغرافيا التاريخية ودراسات نظم المعلومات الجغرافية (GIS).
- البحث الأرشيفي والوثائقي.
- الدراسات المناخية والبيئية وتأثيرها على تصميم الطريق.
ولضمان الرصانة العلمية، اشترطت الجهتان المنظمتان أن يكون المتقدمون منتمين لمؤسسات أكاديمية أو بحثية، وأن تكون الأبحاث المقدمة أصيلة، لم يسبق نشرها، وتتعلق حصراً بـ “درب زبيدة”. ستخضع جميع المشاركات لعملية تحكيم أكاديمي مزدوج ومخفي الهوية لضمان الشفافية والنزاهة.
جدول زمني ودعم مالي للمشاريع الفائزة
سيحصل كل باحث فائز على دعم مالي مخصص، مع إمكانية توفير دعم ميداني إضافي للمشاريع التي تتطلب ذلك. تم تحديد جدول زمني دقيق للمشروع، حيث أن آخر موعد لتلقي الملخصات البحثية هو 26 مارس 2026، على أن يتم إشعار المقبولين بنهاية أبريل 2026. ومن المقرر أن يصدر الكتاب النهائي عن “دار الفيصل للنشر” خلال الربع الثالث من عام 2027، ليكون مرجعاً علمياً شاملاً يضيء جوانب خفية من تاريخ هذا المعلم الحضاري البارز.



