محميات السعودية الطبيعية: الرياض تتصدر و”عروق بني معارض” الأكبر

خطوة استراتيجية نحو مستقبل أخضر
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بحماية كنوزها الطبيعية وتحقيق أهداف رؤية 2030، كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عن قائمة محدثة تضم 11 محمية طبيعية تمتد على مساحة إجمالية تتجاوز 35 ألف كيلومتر مربع. تأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى صون النظم البيئية الفريدة، حماية التنوع البيولوجي، وإعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، مما يرسخ مكانة المملكة كقوة رائدة في مجال الحفاظ على البيئة على المستويين الإقليمي والدولي.
السياق التاريخي والتوجه الوطني
لم تكن جهود حماية البيئة في السعودية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسيرة طويلة بدأت منذ عقود. فمنذ تأسيس الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها في الثمانينيات، والمملكة تولي اهتماماً متزايداً بمناطقها المحمية. واليوم، تتسارع هذه الجهود بوتيرة غير مسبوقة في ظل مبادرات طموحة مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، والتي تهدف إلى زيادة نسبة المناطق المحمية إلى 30% من إجمالي مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030. إن الإعلان الأخير عن هذه المحميات يمثل تطبيقاً عملياً لهذه الرؤية، ويعكس تحولاً وطنياً نحو التنمية المستدامة التي توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.
خارطة المحميات: الرياض في الصدارة
تتوزع هذه المحميات الشاسعة في مختلف أنحاء المملكة، مع تصدر منطقة الرياض القائمة باحتضانها خمس محميات كبرى، تليها منطقة مكة المكرمة بأربع محميات. وتوزعت بقية المحميات على مناطق القصيم، عسير، نجران، الباحة، جازان، والمنطقة الشرقية. هذا التوزيع الجغرافي المدروس يضمن حماية مجموعة متنوعة من الموائل الطبيعية، من الصحاري الرملية الشاسعة إلى الجبال الشاهقة والسواحل البكر.
محمية “عروق بني معارض”: جوهرة التراث العالمي
تتصدر محمية “عروق بني معارض” القائمة كأكبر المحميات بمساحة تبلغ 13,485 كيلومتراً مربعاً. ولا تكمن أهميتها في مساحتها فقط، بل في قيمتها البيئية العالمية، حيث تم إدراجها مؤخراً ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي كأول موقع تراث طبيعي في السعودية. تعد المحمية موطناً لأكبر بحر رملي متصل في العالم (الربع الخالي)، وتتميز بتنوع تضاريسها الفريدة. كما أنها تمثل قصة نجاح عالمية في برامج إعادة التوطين، حيث أعيد إليها المها العربي، وظبي الريم، والنعام أحمر الرقبة، لتعود هذه الأنواع إلى مواطنها الأصلية بعد أن كانت على وشك الانقراض.
تنوع بيئي فريد وتأثير مستدام
على الطرف الآخر من حيث المساحة، تبرز محمية “جزر أم القماري” كأصغر محمية (4 كيلومترات مربعة)، لكنها ذات أهمية قصوى كملجأ آمن للطيور البحرية المهاجرة والسلاحف. كما تحتضن المملكة محميات ذات طبيعة خاصة مثل محمية “ريدة” في مرتفعات عسير، التي تشتهر بغابات العرعر الكثيفة وتنوعها النباتي النادر. إن هذا التنوع يعزز من مكانة المملكة كوجهة واعدة للسياحة البيئية، ويفتح آفاقاً جديدة للتوعية والبحث العلمي. على الصعيدين الإقليمي والدولي، تساهم هذه الجهود في مكافحة التصحر، التخفيف من آثار تغير المناخ، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مما يعزز الصورة الإيجابية للمملكة كشريك فاعل في حماية كوكب الأرض.



