أخبار السعودية

خرائط 3D للحرمين: إرشاد دقيق لأكثر من 950 معلماً لضيوف الرحمن

نقلة نوعية في الإرشاد المكاني لخدمة الملايين

في خطوة تهدف إلى تسخير أحدث التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن، أطلقت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي منصة “الخرائط التفاعلية الرقمية” المتقدمة. يأتي هذا الإطلاق بالتزامن مع مواسم الذروة مثل شهر رمضان المبارك، حيث يتوافد الملايين من المعتمرين والزوار إلى أطهر البقاع، مما يجعل إدارة الحشود وتسهيل تنقلهم أولوية قصوى. تمثل هذه المنصة الرقمية ثورة حقيقية في مفهوم الإرشاد المكاني، حيث تضع أكثر من 950 مَعلماً وموقعاً خدمياً داخل الحرمين الشريفين ومحيطهما في متناول يد كل زائر عبر أجهزتهم الذكية.

جزء من رؤية المملكة 2030 لتطوير تجربة الحج والعمرة

تندرج هذه المبادرة ضمن إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي يمثل برنامج “خدمة ضيوف الرحمن” أحد أهم ركائزها. على مر التاريخ، أولت المملكة خدمة الحرمين الشريفين اهتماماً بالغاً، وشهد الحرمان توسعات عملاقة ومتتالية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين. واليوم، يأتي التحول الرقمي ليكمل هذا المسار التطويري، حيث يتم توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتقنيات المحاكاة لتقديم تجربة إيمانية آمنة وميسرة. إن توفير خرائط تفاعلية بهذه الدقة يعكس التزام المملكة بالارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، وتعزيز السلامة العامة في إدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم.

ميزات متقدمة لإرشاد دقيق في المسجد الحرام

تغطي الخرائط الذكية النطاق الجغرافي للمسجد الحرام بدقة متناهية، وتشمل كافة مرافقه الحيوية من صحن المطاف، والمسعى، والأدوار العلوية، والتوسعات الحديثة، والقبو، وصولاً إلى الساحات المحيطة ومداخل المشاة. تتيح المنصة للمعتمرين والزوار استدلالاً فورياً على مواقع المصليات، ومراكز استلام وتسليم العربات، ونقاط حفظ الأمتعة، ومخارج الطوارئ، بالإضافة إلى شبكة المصاعد والسلالم الكهربائية. والأهم من ذلك، تستخدم المنصة نماذج ثلاثية الأبعاد (3D) واقعية، مدعومة بتقسيم لوني يتطابق مع اللوحات الإرشادية الميدانية، مما يسهل على الزائر تحديد موقعه بدقة داخل أي دور أو ساحة. كما توفر مؤشرات آنية لحالة الكثافة والحركة، لتقوم بتوجيه المستخدمين تلقائياً نحو المسارات الأقل ازدحاماً.

تسهيلات شاملة في المسجد النبوي

في المدينة المنورة، ترسم الخرائط التفاعلية مسارات دقيقة لزوار المسجد النبوي الشريف، مغطية الروضة الشريفة، والتوسعات الشرقية والغربية، والسطح، وصولاً إلى مداخل مواقف السيارات والأنفاق. وتُبرز المنصة بوضوح مواقع الخدمات المخصصة لكبار السن وذوي الإعاقة، ونقاط الإرشاد والخدمات المساندة، لضمان انسيابية الحركة والوصول الآمن لكافة مرافق المسجد. تساهم هذه التقنية في تقليل وقت البحث عن الخدمات وتجنب الضياع، مما يسمح للزائر بالتركيز بشكل أكبر على العبادة والزيارة.

تأثير محلي ودولي لتعزيز تجربة ضيوف الرحمن

على الصعيد المحلي، تعزز هذه المنصة من كفاءة إدارة الحشود وتقلل من احتمالية حدوث اختناقات مرورية بشرية، مما يرفع من مستوى الأمان والراحة لضيوف الرحمن. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا المشروع يقدم نموذجاً رائداً يمكن الاستفادة منه في إدارة التجمعات الكبرى حول العالم. كما أنه يرسل رسالة واضحة للمسلمين في كل مكان حول مدى التطور التقني الذي وصلت إليه المملكة في سبيل توفير أفضل تجربة ممكنة لهم خلال رحلتهم الإيمانية، مما يعزز من مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي ورائدة في توظيف التكنولوجيا لخدمة الأهداف الإنسانية والدينية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى