أخبار العالم

مباحثات إيران وأمريكا: تقدم مهم في جنيف بوساطة عمانية

تقدم دبلوماسي في جنيف

أعلن وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، عن انتهاء الجولة الثالثة من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي استضافتها مدينة جنيف السويسرية، مؤكداً تحقيق “تقدم مهم”. وتأتي هذه الجولة في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عمان، التي تلعب دور الوسيط الموثوق بين طهران وواشنطن، بهدف نزع فتيل التوتر وتجنب تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

وكتب البوسعيدي عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “أنهينا اليوم بعد تحقيق تقدم مهم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. سنستأنف قريباً بعد تشاور في العواصم المعنية”. وأشار إلى أن المناقشات على المستوى الفني ستستمر الأسبوع المقبل في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يعكس جدية الأطراف في ترجمة التقدم السياسي إلى خطوات عملية وملموسة.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

تعود جذور هذه المفاوضات إلى الأزمة التي نشأت بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. رداً على ذلك، بدأت طهران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وقامت بتكثيف أنشطتها النووية، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات أثارت قلق المجتمع الدولي. ومنذ وصول إدارة الرئيس جو بايدن، جرت عدة محاولات لإحياء الاتفاق، لكنها تعثرت بسبب خلافات عميقة حول نطاق رفع العقوبات والضمانات المطلوبة لمنع تكرار الانسحاب الأمريكي.

أهمية المباحثات وتأثيرها المتوقع

تكتسب هذه الجولة من المباحثات أهمية استثنائية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يمكن أن يؤدي أي اتفاق أو تفاهم لخفض التصعيد إلى تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل ارتباط الملف النووي الإيراني بالعديد من القضايا الأمنية الأخرى، بما في ذلك أمن الملاحة في الخليج العربي والوضع في اليمن وسوريا ولبنان. كما يبعث التقدم في المفاوضات برسائل طمأنة لدول الجوار التي تتطلع إلى منطقة أكثر استقراراً وأمناً.

دولياً، يراقب العالم هذه المحادثات عن كثب، حيث إن نجاحها يعني تجنب سباق تسلح نووي في منطقة حساسة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر بأي توتر في الخليج. بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل التوصل إلى حل دبلوماسي وسيلة لتجنب الانجرار إلى صراع عسكري جديد، مما يسمح لها بالتركيز على تحديات جيوسياسية أخرى. ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تحركات عسكرية، حيث غادرت حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد آر فورد”، الأكبر في العالم، قاعدة بحرية في اليونان، بعد أن تم إرسالها إلى البحر المتوسط في إطار حشد عسكري يهدف إلى ممارسة الضغط على إيران، في استراتيجية تجمع بين الدبلوماسية والردع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى