أخبار العالم

أمريكا تفرض عقوبات جديدة على إيران قبيل جولة المحادثات

في خطوة تصعيدية تسبق الجولة الثالثة من المحادثات المرتقبة في جنيف، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات على إيران، مواصلةً بذلك استراتيجيتها المعروفة بحملة “الضغوط القصوى”. وتأتي هذه الإجراءات في سياق متوتر، حيث تتزايد التهديدات من إدارة الرئيس دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن بشأن برنامج طهران النووي وأنشطتها الإقليمية.

واستهدفت العقوبات الأخيرة، التي أعلنت عنها وزارة الخزانة الأمريكية، أكثر من 30 فرداً وكياناً، بالإضافة إلى سفينة، بتهمة تسهيل “مبيعات النفط الإيرانية غير المشروعة” والمساهمة في إنتاج الأسلحة. وتهدف هذه الخطوة إلى تجفيف منابع تمويل النظام الإيراني وتقييد قدرته على تمويل برامجه العسكرية ودعم وكلائه في المنطقة.

خلفية التوتر والاتفاق النووي

تعود جذور هذا التصعيد إلى قرار الرئيس ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها. إلا أن واشنطن اعتبرت الاتفاق غير كافٍ لكبح طموحات إيران النووية طويلة الأمد ولم يعالج برنامجها الصاروخي الباليستي أو تدخلاتها في شؤون دول الشرق الأوسط. ومنذ الانسحاب، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات قاسية وشاملة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر صرامة.

أهمية العقوبات وتأثيرها المتوقع

تكمن أهمية هذه العقوبات في توقيتها وأهدافها الدقيقة. فمن خلال استهداف ما وصفته وزارة الخزانة بـ”أسطول الظل” الإيراني الذي يستخدم لنقل النفط سراً إلى الأسواق الخارجية، تسعى واشنطن إلى إغلاق أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني. ونقل بيان عن وزير الخزانة، ستيفن منوتشين، قوله إن “إيران تستغل الأنظمة المالية لبيع النفط بشكل غير مشروع، وغسل العائدات، وشراء مكونات لبرامج أسلحتها النووية والتقليدية، ودعم وكلائها الإرهابيين”.

وعلى الصعيد المحلي، تزيد هذه العقوبات من الضغوط الاقتصادية على الشعب الإيراني، مما يؤدي إلى تفاقم التضخم وتدهور قيمة العملة. أما إقليمياً، فتهدف إلى إضعاف شبكة حلفاء إيران، مثل حزب الله في لبنان ونظام الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن، عبر قطع الدعم المالي عنهم. دولياً، تضع هذه الإجراءات الأحادية الولايات المتحدة في خلاف مع حلفائها الأوروبيين الذين ما زالوا يحاولون إنقاذ الاتفاق النووي، مما يعقد المشهد الدبلوماسي ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى