التراث والثقافة

كريستوف لوريبو مديراً جديداً لمتحف اللوفر لمواجهة التحديات

في خطوة تهدف إلى استعادة الاستقرار والثقة في أحد أهم الصروح الثقافية في العالم، تم تعيين كريستوف لوريبو، الرئيس السابق لقصر فرساي، مديراً جديداً لمتحف اللوفر في باريس. يأتي هذا التعيين في أعقاب استقالة لورانس دي كار، التي غادرت منصبها وسط سلسلة من الأزمات الأمنية والإدارية التي هزت صورة المتحف الأكثر زيارة على مستوى العالم.

خلفية تاريخية وأهمية متحف اللوفر

يحتل متحف اللوفر مكانة فريدة في المشهد الثقافي العالمي. لم يكن مجرد متحف منذ نشأته، بل هو قصر ملكي سابق يعود تاريخه إلى أواخر القرن الثاني عشر، وشهد تحولات تاريخية كبرى في فرنسا. تم افتتاحه كمتحف للجمهور في عام 1793 أثناء الثورة الفرنسية، ليصبح رمزاً لإتاحة الفن والثقافة للجميع. يضم المتحف بين جدرانه كنوزاً فنية لا تقدر بثمن، أبرزها لوحة “الموناليزا” ليوناردو دافنشي، وتمثال “فينوس دي ميلو”، و”النصر المجنح ساموثريس”، مما يجعله وجهة رئيسية لملايين السياح والباحثين سنوياً، حيث استقبل قرابة 9 ملايين زائر في عام 2023.

تحديات متراكمة عجلت بالتغيير

لم تكن استقالة دي كار مفاجئة، فقد جاءت تتويجاً لفترة عصيبة واجه خلالها المتحف تحديات جسيمة. كان أبرز هذه التحديات الحادث الأمني الذي وقع في وضح النهار وشمل سرقة مجوهرات تاريخية، مما أثار تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات الأمنية المتبعة. بالإضافة إلى ذلك، شهد المتحف سلسلة من الإضرابات التي نظمها الموظفون منذ ديسمبر الماضي، احتجاجاً على ظروف العمل ونقص الكوادر، والمطالبة بإيلاء الأولوية للمهام الأساسية المتعلقة بحفظ المجموعات وتأمينها بدلاً من التركيز المفرط على الحملات الترويجية والمعارض المؤقتة التي تزيد العبء على الموظفين والبنية التحتية.

خبرة إدارية لمرحلة جديدة

يُنظر إلى كريستوف لوريبو، البالغ من العمر 62 عاماً، باعتباره الشخصية القادرة على قيادة المتحف للخروج من أزمته. فهو ليس مجرد مؤرخ فني، بل إداري محنك يمتلك خبرة واسعة في إدارة المؤسسات الثقافية الكبرى. قبل توليه رئاسة قصر فرساي وتحقيق نجاحات ملحوظة فيه، شغل لوريبو مناصب قيادية في مؤسسات بارزة أخرى مثل متحف أورسيه و”لو بوتي باليه” (القصر الصغير). وقد أكدت وزارة الثقافة الفرنسية أن مهمته الأساسية تتمثل في “إعادة بناء مناخ الثقة” داخل المتحف ومع الجمهور، وتعزيز الإجراءات الأمنية، والاستجابة لمطالب الموظفين المشروعة. ويأتي هذا التعيين في وقت حاسم، حيث تستعد باريس لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية في 2024، وهو ما سيزيد من الضغط على المؤسسات الثقافية الكبرى لاستقبال أعداد هائلة من الزوار، مما يجعل مهمة لوريبو أكثر إلحاحاً وأهمية على الصعيدين المحلي والدولي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى