خرائط الحرمين التفاعلية: إرشاد مكاني ذكي لضيوف الرحمن

نقلة نوعية في الإرشاد المكاني بالحرمين الشريفين
أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق منظومة الخرائط التفاعلية الذكية، في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في خدمات الإرشاد المكاني المقدمة لملايين الزوار والمعتمرين. وأوضح المهندس غازي بن ظافر الشهراني، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن هذه المنظومة تشكل قفزة نوعية تهدف إلى تسهيل حركة ضيوف الرحمن ورفع كفاءة التوجيه داخل أروقة الحرمين الشريفين، من خلال توفير معلومات لحظية ومسارات محدثة تضمن سلامتهم وتعزز جودة تجربتهم الروحانية.
في سياق التحول الرقمي ورؤية 2030
يأتي هذا الإنجاز التقني في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تضع خدمة الحجاج والمعتمرين على رأس أولوياتها. فعلى مر العقود، شكلت إدارة الحشود الهائلة التي تفد إلى الحرمين، خاصة في مواسم الذروة كرمضان والحج، تحدياً لوجستياً كبيراً. واليوم، تسخر الهيئة أحدث التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي لمواجهة هذه التحديات، محولةً التجربة من مجرد الاعتماد على اللوحات الإرشادية التقليدية إلى نظام رقمي متكامل يوفر إرشاداً ديناميكياً وشخصياً لكل زائر.
آلية عمل المنظومة وتكاملها الذكي
تعتمد الخرائط التفاعلية على منظومة رقمية متطورة تتغذى ببيانات تشغيلية مباشرة من غرفة العمليات المركزية. هذا الربط المباشر يسمح للنظام بتوجيه الزوار إلى المسارات الأقل ازدحاماً وتفادي مناطق الإغلاقات المؤقتة أو الكثافات العالية. وأشار الدكتور محمد الصقر، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع التحول الرقمي، إلى أن المرحلة التجريبية التي انطلقت في شهر رمضان تتكامل مع منظومة “الترميز اللوني والعنونة المترية”، التي تقسم الحرمين إلى نطاقات جغرافية واضحة، مما يدعم التشغيل الذكي ويعزز كفاءة إدارة المساحات. ويضم النظام حالياً أكثر من 950 نقطة اهتمام موزعة على 13 فئة خدمية، مدعومة بأكثر من 650 رمز استجابة سريعة (QR Code)، مع قدرة تقنية على توليد ما يزيد عن 100 ألف مسار ديناميكي يتم تحسينها آلياً وفقاً لمتغيرات حركة الحشود.
التأثير المتوقع وأهمية المشروع
تتجاوز أهمية هذا المشروع النطاق المحلي لتصل إلى المستوى الدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم الخرائط في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الأعباء على الكوادر الميدانية. أما دولياً، فهي تعزز من صورة المملكة كدولة رائدة في توظيف التكنولوجيا لخدمة القضايا الإنسانية والدينية، وتقدم نموذجاً يحتذى به في إدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم. كما أن النظام يدعم البلاغات المرتبطة بالموقع الجغرافي ويسرّع وصول الخدمات، مثل العربات الكهربائية، مما يرتقي بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، خاصة كبار السن وذوي الإعاقة، ويجعل رحلتهم الإيمانية أكثر يسراً وطمأنينة.



