مجلس الوزراء السعودي: إشادة بالمبادرات الوطنية وتعاون دولي

رأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في جدة، والتي تم خلالها استعراض مجموعة من القضايا المحلية والدولية، مع التركيز بشكل خاص على التقدم المحرز في المبادرات الوطنية ودورها في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
إشادة بالتفاعل المجتمعي ودوره في التنمية
أشاد مجلس الوزراء بالتفاعل المجتمعي الواسع والملموس مع المبادرات الوطنية المختلفة، التي تهدف إلى تعزيز قيم التكافل والعطاء ودعم العمل الخيري. وتأتي هذه الإشادة في سياق أوسع يعكس نجاح هذه المبادرات في تحقيق أهدافها، والتي لا تقتصر على تقديم الدعم المادي فحسب، بل تمتد لتشمل ترسيخ الشعور بالمسؤولية المجتمعية والمشاركة الفعالة من قبل المواطنين والمقيمين في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.
السياق العام: المبادرات الوطنية ورؤية 2030
تُعد هذه المبادرات جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، التي أطلقها ولي العهد في عام 2016 بهدف تحويل الاقتصاد والمجتمع السعودي. تسعى الرؤية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، ويعتبر تفعيل دور القطاع غير الربحي وتشجيع العمل التطوعي والخيري من الركائز الأساسية لتحقيق هذه الأهداف. منصات مثل “إحسان” و”جود للإسكان” وغيرها، هي أمثلة حية على كيفية توظيف التكنولوجيا لتعظيم الأثر الإيجابي للعمل الخيري وضمان وصول الدعم لمستحقيه بكفاءة وشفافية، وهو ما يساهم مباشرة في تحسين جودة الحياة للمواطنين.
تعزيز الشراكات الدولية ودعم الاستقرار الإقليمي
في مستهل الجلسة، أطلع ولي العهد المجلس على نتائج لقائه مع فخامة رئيس جمهورية مصر العربية، وما جرى خلاله من استعراض للعلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين الشقيقين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات. كما تم بحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة ومصر في تنسيق المواقف لمواجهة التحديات الإقليمية.
كما استعرض المجلس مستجدات التعاون الدولي من خلال مناقشة أعمال اللجان المشتركة مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، مؤكداً على أهمية هذه الشراكات في تحقيق المصالح المتبادلة ودفع مسارات التنسيق والتعاون نحو آفاق أرحب. وقد أثمرت الجلسة عن الموافقة على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الدولية التي تشمل مجالات متنوعة مثل التنمية الرقمية، والأمن، والبيئة، والصحة، والاستثمار، والنقل الجوي، وحتى الاستكشاف السلمي للفضاء الخارجي، مع دول مثل قيرغيزستان، باكستان، أرمينيا، تركمانستان، هولندا، إستونيا، وكوبا، مما يعكس سياسة المملكة الخارجية النشطة والمتوازنة.
قرارات استراتيجية لدعم الاقتصاد والتنظيم
اتخذ المجلس مجموعة من القرارات الهامة التي تهدف إلى تعزيز البيئة الاقتصادية والتنظيمية في المملكة، ومن أبرزها:
- التعاون الرقمي: تفويض رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز بالتوقيع على مشروع مذكرة تعاون مع وزارة التنمية الرقمية في جمهورية قيرغيزستان.
- التعاون الأمني: تفويض وزير الداخلية للتباحث بشأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال تنمية التعاون العلمي والتدريبي والبحثي مع باكستان.
- الاستثمار والبيئة: الموافقة على مذكرات تفاهم لتشجيع الاستثمار المباشر مع إستونيا، وفي مجال حماية البيئة مع تركمانستان.
- الفضاء: الموافقة على نموذج استرشادي لمذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.
- التنظيم الاقتصادي: دمج “المركز الوطني للتنافسية” و”المركز السعودي للأعمال الاقتصادية” في مركز واحد باسم “المركز السعودي للتنافسية والأعمال”، بهدف توحيد الجهود وتحسين بيئة الأعمال في المملكة.
تعكس هذه القرارات التزام الحكومة المستمر بتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لدعم مسيرة التحول الوطني وتحقيق التنمية المستدامة على كافة الأصعدة.



