روسيا تحذر من “تأثير دومينو” حال استئناف أمريكا التجارب النووية

تحذير روسي من “تأثير دومينو” كارثي
حذرت روسيا بشدة من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على استئناف الولايات المتحدة الأمريكية للتجارب النووية، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تطلق “تأثير دومينو” يقوض الاستقرار العالمي. جاء هذا التحذير على لسان السفير الروسي غينادي غاتيلوف خلال مؤتمر نزع السلاح في جنيف، رداً على تلميحات مسؤولين أمريكيين حول إمكانية إجراء أول تجربة نووية أمريكية منذ عام 1992، مؤكداً أن واشنطن “ستتحمل بالكامل المسؤولية عن العواقب”.
خلفية تاريخية: من الحرب الباردة إلى الحظر العالمي
يعود التوقف العالمي عن التجارب النووية إلى نهاية الحرب الباردة، حيث سعت القوى الكبرى إلى الحد من سباق التسلح المدمر. وقد أجرت الولايات المتحدة آخر تجربة نووية لها في عام 1992، ومنذ ذلك الحين، التزمت بوقف طوعي. شكّلت معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) التي تم اعتمادها في عام 1996، حجر الزاوية في الجهود الدولية لمنع التفجيرات النووية في جميع البيئات. وعلى الرغم من أن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً لعدم تصديق دول رئيسية عليها، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، إلا أن الالتزام بوقف التجارب أصبح معياراً دولياً راسخاً ساهم في منع انتشار الأسلحة النووية لعقود.
اتهامات متبادلة تزيد من التوتر
يأتي الموقف الروسي بعد تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأمريكية أشاروا فيها إلى أن واشنطن مستعدة لإجراء تجارب نووية “إذا لزم الأمر”. وبررت الولايات المتحدة هذا التوجه باتهامها لكل من روسيا والصين بإجراء تجارب نووية سرية ذات قوة تفجيرية منخفضة، وهو ما تنفيه موسكو وبكين بشدة. وأشار كريستوفر فورد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح آنذاك، إلى بيانات زعم أنها كشفت عن انفجار منخفض القوة في موقع اختبار صيني، مما يزيد من تعقيد المشهد ويثير الشكوك المتبادلة بين القوى النووية الكبرى.
ما هو “تأثير الدومينو” وما هي تداعياته؟
يكمن الخطر الأكبر، الذي أشارت إليه روسيا بمصطلح “تأثير الدومينو”، في أن كسر الولايات المتحدة لهذا العرف الدولي سيفتح الباب أمام الدول النووية الأخرى لفعل الشيء نفسه. فإذا استأنفت واشنطن تجاربها، فمن المرجح أن ترد روسيا والصين بإجراء تجارب مماثلة لتحديث ترسانتيهما النوويتين واختبار تصميمات جديدة. هذا الأمر لن يؤدي فقط إلى انهيار معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بل سيشعل سباق تسلح عالمي جديد أكثر خطورة من سباقات الحرب الباردة، مما يهدد بتقويض عقود من التقدم في مجال الحد من التسلح.
تأثيرات إقليمية ودولية محتملة
على الصعيدين الإقليمي والدولي، ستكون العواقب وخيمة. فاستئناف التجارب من قبل القوى الكبرى قد يشجع دولاً أخرى تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مثل كوريا الشمالية، على تسريع برامجها دون خوف من العواقب الدولية. كما أنه يضعف نظام منع الانتشار النووي بأكمله، القائم على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). إن العودة إلى عصر التجارب النووية ستزيد من حالة عدم اليقين والتوتر في العلاقات الدولية، وتجعل العالم مكاناً أقل أماناً واستقراراً للجميع.



