أخبار العالم

وفيات المهاجرين في المتوسط 2024: العام الأكثر دموية منذ عقد

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة عن أرقام مفزعة، حيث كشفت أن ما لا يقل عن 606 مهاجرين لقوا حتفهم أو فُقدوا في مياه البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2024. هذا الرقم يجعل الربع الأول من العام الحالي الفترة الأكثر فداحة من حيث وفيات المهاجرين منذ أن بدأت المنظمة في توثيق هذه البيانات بشكل منهجي في عام 2014، مما يدق ناقوس الخطر حول تفاقم الأزمة الإنسانية على أحد أخطر طرق الهجرة في العالم.

خلفية تاريخية لأزمة مستمرة

لطالما كان البحر الأبيض المتوسط معبرًا حيويًا بين أفريقيا وأوروبا، ولكنه تحول في العقود الأخيرة إلى مقبرة جماعية لآلاف الأشخاص الفارين من الحروب والفقر والاضطهاد وانعدام الاستقرار. تصاعدت الأزمة بشكل ملحوظ بعد أحداث الربيع العربي وما تلاها من صراعات، خاصة في ليبيا وسوريا، مما دفع أعدادًا غير مسبوقة من المهاجرين واللاجئين إلى القيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر على متن قوارب متهالكة وغير مجهزة، غالبًا ما تكون تحت رحمة شبكات تهريب البشر التي لا تعبأ بسلامة الأرواح.

تفاصيل الحادث الأخير قبالة كريت

وفي أحدث فصول هذه المأساة، أفاد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة بفقدان أثر ما لا يقل عن 30 شخصًا بعد غرق قاربهم قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية يوم السبت الماضي. كان القارب قد انطلق في 19 فبراير من مدينة طبرق الليبية، التي تبعد حوالي 170 ميلًا بحريًا، وكان يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، من بينهم أربعة أطفال قُصّر. وقد غرق القارب على بعد حوالي 20 ميلًا بحريًا من كريت وسط أحوال جوية سيئة. وأعلنت السلطات اليونانية أنها انتشلت جثث ثلاثة رجال وامرأة، بينما تستمر عمليات البحث عن ناجين محتملين بواسطة أربع زوارق بحث.

الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي

هذه الأرقام المأساوية لا تمثل مجرد إحصائيات، بل تعكس أزمة متعددة الأبعاد ذات تأثيرات عميقة. على المستوى المحلي، تضع هذه التدفقات ضغطًا هائلاً على دول المواجهة الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا، مما يثير تحديات لوجستية وسياسية واجتماعية. إقليميًا، تسلط الضوء على عدم الاستقرار في دول شمال أفريقيا التي أصبحت نقاط انطلاق رئيسية، وتؤكد على الحاجة الماسة لتعاون إقليمي لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة ومكافحة شبكات التهريب. دوليًا، تجبر هذه الأزمة الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على مواجهة مسؤولياتهم الإنسانية والقانونية، وتثير جدلاً مستمرًا حول سياسات الهجرة واللجوء وعمليات البحث والإنقاذ في البحر.

دعوات لتكثيف جهود الإنقاذ

في ضوء هذه التطورات المقلقة، جددت المنظمة الدولية للهجرة دعوتها إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط. كما شددت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنظمة للهجرة كبديل للرحلات القاتلة، بهدف الحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح ومنع المهربين من استغلال يأس الفئات الأكثر ضعفًا.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى