أسلوب حياة

صيام الحامل في رمضان: متى يكون آمناً وما هي الحالات الحرجة؟

مع حلول شهر رمضان المبارك، يبرز تساؤل مهم لدى شريحة كبيرة من النساء: هل صيام الحامل آمن؟ وما هي الضوابط الطبية التي يجب اتباعها؟ للإجابة على هذا السؤال، يقدّم الدكتور فراس الخروف، استشاري طب الأمومة، رؤية طبية واضحة تحدد الفروق الجوهرية بين الحمل الطبيعي المستقر والحالات الحرجة التي تستوجب الإفطار الفوري لحماية صحة الأم والجنين.

السياق الديني والطبي لصيام الحامل

يُعد الصيام ركناً أساسياً في الإسلام، لكن الشريعة الإسلامية السمحة منحت رخصة الإفطار لأصحاب الأعذار، ومن بينهم المرأة الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو على طفليهما. هذا التوجيه الديني يتقاطع مع الرؤية الطبية الحديثة التي تؤكد على أن قرار الصيام يجب أن يكون فردياً ومبنياً على تقييم دقيق للحالة الصحية، حيث إن الحفاظ على النفس يُعتبر من أسمى مقاصد الشريعة.

تاريخياً، كانت النساء يعتمدن على خبراتهن الشخصية وتقييم حالتهن الجسدية، أما اليوم، فقد أصبح اللجوء إلى الاستشارة الطبية المتخصصة أمراً ضرورياً لاتخاذ قرار مستنير يوازن بين أداء الفريضة الدينية وضمان سلامة الحمل.

متى يكون صيام الحامل آمناً؟

أكد الدكتور الخروف أن صيام المرأة الحامل يُعد ممارسة آمنة تماماً في حالات الحمل الطبيعي المستقر. ويشترط لهذا الأمان خلو فترة الحمل من أي مخاطر صحية أو مضاعفات تستدعي التغذية المستمرة أو تناول أدوية بمواعيد محددة. يجب على الحامل التي تنوي الصيام التأكد من قدرتها على تعويض السوائل والعناصر الغذائية اللازمة لها ولجنينها خلال الفترة الممتدة من الإفطار إلى السحور، مع مراقبة حركة الجنين وأي علامات غير طبيعية قد تطرأ.

6 فئات حرجة يُمنع عليها الصيام

في المقابل، وجه استشاري طب الأمومة تحذيراً طبياً مباشراً لعدة فئات من الحوامل اللواتي يُصنف حملهن بـ ”الحمل الحرج“، مؤكداً أن الصيام قد يشكل خطراً حقيقياً عليهن وعلى أجنتهن. وتشمل هذه الفئات:

  1. مريضات السكري (النوع الأول والثاني): الانقطاع الطويل عن الطعام قد يسبب تذبذباً خطيراً في مستويات سكر الدم، ما بين الارتفاع الحاد أو الهبوط الشديد، وهو ما يؤثر سلباً على الأم ونمو الجنين.
  2. مريضات القلب: الصيام قد يضع عبئاً إضافياً على الدورة الدموية والقلب، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية التي يمر بها الجسم أثناء الحمل.
  3. اللواتي خضعن لعمليات زراعة أعضاء: تحتاج هذه الفئة إلى الالتزام الصارم بمواعيد الأدوية المثبطة للمناعة والحفاظ على مستوى ثابت من السوائل في الجسم، وهو ما يتعارض مع الصيام.
  4. ذوات التاريخ الطبي مع الولادة المبكرة: الجفاف أو نقص التغذية قد يكونان من المحفزات التي تزيد من خطر حدوث انقباضات رحمية تؤدي إلى ولادة مبكرة.
  5. اللواتي يعانين من القيء المستمر والشديد: هذه الحالات، المعروفة بـ ”القيء الحملي المفرط“، تؤدي إلى الجفاف ونقص حاد في العناصر الغذائية، والصيام يفاقم هذه المشكلة بشكل كبير.
  6. مريضات ارتفاع ضغط الدم وبوادر تسمم الحمل: يُعد التحكم في ضغط الدم وتوازن السوائل أمراً حيوياً في هذه الحالات. الصيام قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وزيادة خطر المضاعفات الخطيرة مثل تسمم الحمل.

أهمية القرار وتأثيره

إن التوعية بهذه الضوابط لها تأثير بالغ الأهمية على المستوى المحلي والإقليمي، خاصة في المجتمعات الإسلامية. فهي تساهم في خفض معدلات المضاعفات المرتبطة بالحمل خلال شهر رمضان، وتضمن مرور هذه الفترة بسلام على الأمهات والأجنة. كما أنها تمكّن الأطباء من تقديم نصائح موحدة ومبنية على أدلة علمية، مما يعزز الثقة بين المريضة والطاقم الطبي. وشدد الدكتور فراس على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الطبية، متمنياً للجميع دوام الصحة والعافية وصياماً مقبولاً لمن تسمح حالتهن بذلك.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى