انتهاء معاهدة نيو ستارت: تحذير روسي من خطر عالمي

حذر الكرملين، يوم الثلاثاء، من تداعيات كارثية على الأمن العالمي مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة وروسيا، والمقرر لها هذا الأسبوع. ويأتي هذا التحذير ليعكس حالة من القلق الدولي المتزايد بشأن مستقبل الاستقرار الاستراتيجي في ظل غياب أطر قانونية ضابطة.
تحذيرات من المجهول
وفي تصريحات صحفية سبقت الموعد النهائي لانتهاء معاهدة “نيو ستارت”، صرح المتحدث باسم الكرملين، دمتري بيسكوف، بأن العالم يقف على أعتاب مرحلة هي الأكثر خطورة في التاريخ الحديث. وقال بيسكوف: “بعد أيام قليلة، ستجد الولايات المتحدة وروسيا، اللتان تمتلكان معاً الغالبية العظمى من الترسانة النووية العالمية، نفسيهما للمرة الأولى دون أي وثيقة ملزمة تحد من قدراتهما النووية أو تضبط آليات المراقبة المتبادلة”. وأكد أن هذا الوضع يمثل “انتكاسة بالغة السوء للأمن العالمي”، حيث ستنتهي صلاحية المعاهدة رسمياً يوم الخميس، مما يترك القوتين النوويتين في مواجهة مفتوحة بلا ضوابط.
ما هي معاهدة نيو ستارت؟
تُعد معاهدة “نيو ستارت” (New START)، التي وُقعت في العاصمة التشيكية براغ عام 2010، حجر الزاوية في جهود الحد من التسلح بعد الحرب الباردة. وتلزم المعاهدة كلاً من واشنطن وموسكو بسقف محدد للرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة لا يتجاوز 1550 رأساً لكل منهما، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 30% مقارنة بالحدود التي كانت مفروضة في عام 2002. كما تحدد المعاهدة عدد القاذفات الاستراتيجية الثقيلة ومنصات الإطلاق بـ 800 منصة لكل دولة. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال كافية لتدمير الكوكب عدة مرات، إلا أن المعاهدة وفرت آلية للشفافية وتبادل البيانات كانت ضرورية لمنع سوء التقدير.
سياق التوتر والتعليق الروسي
لم يكن الوصول إلى هذه النقطة الحرجة مفاجئاً تماماً؛ فقد أعلنت روسيا في فبراير 2023 تعليق مشاركتها في المعاهدة، دون الانسحاب الكامل منها، عازية ذلك إلى السياسات الغربية والتدخل في الحرب الأوكرانية. ورغم التعليق، تعهدت موسكو حينها بالالتزام بالحدود الرقمية للرؤوس النووية. وقد شهدت الفترة الماضية اتهامات متبادلة، حيث اتهمت موسكو واشنطن بعرقلة عمليات التفتيش الميداني المنصوص عليها في المعاهدة، والتي توقفت فعلياً بسبب الظروف الجيوسياسية المتوترة.
تداعيات غياب المعاهدة على الأمن الدولي
يرى الخبراء الاستراتيجيون أن انتهاء “نيو ستارت” دون بديل يخلق “فراغاً قانونياً” خطيراً. فغياب تبادل البيانات نصف السنوي وعمليات التفتيش يعني أن كلا الطرفين سيعتمدان على التقديرات الاستخباراتية بدلاً من الحقائق المؤكدة، مما يزيد من احتمالية “سوء الفهم” أو الانجرار نحو سباق تسلح جديد ومكلف. تاريخياً، ساهمت هذه المعاهدات في الحفاظ على توازن الرعب ومنع الانزلاق نحو حرب نووية، ومع غيابها، قد تتجه دول أخرى نووية أو طامحة نووياً إلى تعزيز ترساناتها، مما يهدد منظومة منع الانتشار النووي برمتها.
محاولات اللحظة الأخيرة
وفي سياق المحاولات الدبلوماسية، أشار بيسكوف إلى أن المبادرة الروسية التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين في سبتمبر 2025 لتمديد المعاهدة لمدة عام واحد لا تزال مطروحة على الطاولة. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد علق بشكل مقتضب على المقترح قائلاً “يبدو ذلك فكرة جيدة”، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تقدم رداً رسمياً أو خطوات عملية لتفعيل هذا التمديد حتى الآن، مما يترك العالم يترقب بحذر ما ستحمله الأيام المقبلة.



