العاصفة كريستن تضرب البرتغال: 4 قتلى ودمار واسع في لشبونة

اجتاحت العاصفة “كريستن” الأراضي البرتغالية بقوة هائلة، مخلفة وراءها دماراً واسعاً وخسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث أكدت فرق الإنقاذ والسلطات المحلية مصرع 4 أشخاص على الأقل نتيجة الحوادث المرتبطة بسوء الأحوال الجوية. وقد تركزت الأضرار بشكل كبير في منطقة لشبونة وسط البلاد، التي واجهت نصيب الأسد من تداعيات هذه العاصفة العاتية التي استمرت تأثيراتها على مدار يومين متتاليين، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاصفة.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، أوضحت دانييلا فرانجا، نائبة قائد العمليات في الهيئة الوطنية للحماية المدنية، خلال مؤتمر صحفي، أن سرعة الرياح المصاحبة للعاصفة وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 150 كيلومتراً في الساعة. هذه القوة التدميرية تسببت في اقتلاع مئات الأشجار، وتضرر البنى التحتية، وحدوث فيضانات عارمة في عدة مناطق، مما استدعى استنفاراً كاملاً لأجهزة الطوارئ التي سجلت ما يقارب 3000 حادث استجابة بحلول منتصف النهار، مما يعكس حجم الضغط الهائل على فرق الإغاثة.
ولم تقتصر الأضرار على الممتلكات العامة، بل طالت الخدمات الأساسية للمواطنين، حيث عاشت البرتغال ساعات عصيبة مع انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 850 ألف منزل ومؤسسة تجارية في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. هذا الانقطاع الواسع للكهرباء أدى إلى شلل في العديد من القطاعات الحيوية، وزاد من صعوبة عمليات التواصل والإنقاذ في المناطق الأكثر تضرراً.
وعلى صعيد قطاع النقل والمواصلات، تسببت العاصفة “كريستن” في عزل مناطق عدة، حيث لا تزال طرق رئيسية وفرعية مغلقة أو مقطوعة جزئياً بسبب تراكم المياه وسقوط الأشجار. ومن أبرز الطرق المتضررة الطريق السريع الرئيسي الذي يربط العاصمة لشبونة بشمال البلاد، وهو شريان حيوي للتنقل والتجارة، مما ينذر بتعطل سلاسل الإمداد وحركة المسافرين. كما طال الشلل حركة السكك الحديدية في بعض المناطق، مما أجبر السلطات على تعليق الرحلات حفاظاً على سلامة الركاب.
تأتي هذه العاصفة في سياق مناخي متقلب تشهده القارة الأوروبية ومنطقة شبه الجزيرة الإيبيرية تحديداً، حيث تعد البرتغال، بحكم موقعها الجغرافي المطل على المحيط الأطلسي، واجهة أولى للمنخفضات الجوية القادمة من الغرب. ويرى خبراء الأرصاد الجوية أن تكرار مثل هذه العواصف الشديدة، التي تجمع بين سرعة الرياح العالية وغزارة الأمطار، يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على البنية التحتية في الدول الأوروبية، مما يستدعي تعزيز استراتيجيات إدارة الكوارث والتأهب لمواجهة ظواهر جوية أكثر تطرفاً في المستقبل.




