أخبار العالم

حريق سيئول: إجلاء 258 شخصاً من قرية جوريونج بكوريا الجنوبية

اندلع حريق هائل في قرية “جوريونج”، وهي واحدة من آخر المناطق العشوائية المتبقية في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول، مما أدى إلى إجلاء مئات السكان بشكل عاجل وتدمير عشرات المنازل، في حادثة أعادت تسليط الضوء على التفاوت الطبقي في المنطقة.

وأعلنت هيئة إطفاء الحرائق الوطنية في كوريا الجنوبية، في بيان رسمي، أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد النيران بالكامل بعد صراع استمر لأكثر من 8 ساعات. وأسفر الحادث عن إجلاء نحو 258 شخصاً من قاطني المنطقة حفاظاً على أرواحهم، فيما لم يتم تسجيل أي حالات وفاة أو إصابات بشرية خطيرة، وهو ما اعتبرته السلطات “معجزة” نظراً لسرعة انتشار النيران.

تفاصيل الحادث وجهود الإخماد

واجهت فرق الإطفاء صعوبات بالغة في السيطرة على الحريق نظراً لطبيعة المنطقة الجغرافية والعمرانية. وتتكون القرية من ممرات ضيقة جداً لا تسمح بمرور سيارات الإطفاء الكبيرة، بالإضافة إلى تكدس المنازل المبنية من مواد سريعة الاشتعال مثل الخشب، والورق المقوى (الكرتون)، والألواح البلاستيكية. وقد استدعى الموقف حشداً كبيراً للموارد، شمل مئات من رجال الإطفاء وعشرات المعدات والمروحيات لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى المناطق المجاورة.

قرية جوريونج: رمز للتفاوت في قلب “جانجنام”

تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً لموقع القرية ورمزيتها. تقع قرية جوريونج في منطقة “جانجنام” الراقية، التي تشتهر بكونها مركزاً للثراء والعقارات الفاخرة في كوريا الجنوبية. ويشكل وجود هذا الحي العشوائي بجوار ناطحات السحاب الحديثة تبايناً صارخاً يعكس الفجوة الاقتصادية في المجتمع الكوري.

وتعود جذور هذه القرية إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً فترة التحضير لدورة الألعاب الأولمبية في سيئول عام 1988. في ذلك الوقت، تم إخلاء السكان الفقراء من مناطق مختلفة في العاصمة لتطوير المدينة، مما دفعهم للاستقرار في هذه المنطقة وبناء مساكن مؤقتة تحولت بمرور العقود إلى واقع دائم.

مخاطر متكررة ومستقبل غامض

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها القرية حرائق مدمرة؛ فبسبب البنية التحتية المتهالكة، والاعتماد على وسائل تدفئة بديلة وغير آمنة، وافتقار المنازل لأنظمة السلامة ومكافحة الحرائق، تظل المنطقة عرضة للكوارث بشكل مستمر. وقد شهدت القرية حوادث مماثلة في سنوات سابقة، مما يثير جدلاً مستمراً حول خطط إعادة التطوير المتعثرة منذ سنوات طويلة بسبب الخلافات بين السلطات المحلية والسكان وملاك الأراضي.

وأكدت الهيئة أنها ستباشر تحقيقاً جنائيًا وفنياً دقيقاً للوقوف على الأسباب المباشرة لاندلاع الحريق، وتحديد حجم الخسائر المادية التي لحقت بالممتلكات، وسط دعوات متجددة لإيجاد حلول جذرية لمشكلة السكن العشوائي في قلب العاصمة المتطورة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى