خطة الناتو وترامب لحماية جرينلاند من روسيا والصين

شهدت الساحة الدولية تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في منطقة القطب الشمالي، حيث أجرى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، مناقشة وصفها بـ"المثمرة للغاية" مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتركزت هذه المباحثات حول وضع إطار عمل استراتيجي يمهد لمفاوضات مستقبلية تهدف بشكل رئيسي إلى تحصين جزيرة جرينلاند ومنع كل من الصين وروسيا من إيجاد أي موطئ قدم اقتصادي أو عسكري فيها.
أمن القطب الشمالي أولوية قصوى
وفي تفاصيل هذا التحرك، صرحت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، بأن المناقشات بين الحلفاء ستركز على الإطار الذي أشار إليه الرئيس الأمريكي لضمان الأمن في القطب الشمالي. وأكدت أن هذا الهدف سيتحقق من خلال الجهود الجماعية للحلفاء، وتحديداً "الحلفاء السبعة" في القطب الشمالي (الولايات المتحدة، كندا، الدنمارك، النرويج، أيسلندا، بالإضافة إلى الأعضاء الجدد فنلندا والسويد)، مما يعكس عزلاً واضحاً لروسيا التي تعد الدولة الثامنة في مجلس القطب الشمالي. وأضافت هارت أن المفاوضات ستستمر بين الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة لضمان عدم تمكن القوى المنافسة من اختراق الجزيرة استراتيجياً.
الأطماع الروسية والصينية في المنطقة
تأتي هذه الخطوات في وقت تتزايد فيه الأهمية الجيوسياسية لمنطقة القطب الشمالي. فمن جانبها، تصف الصين نفسها بأنها "دولة قريبة من القطب الشمالي" وتسعى لإنشاء ما تسميه "طريق الحرير القطبي"، مستغلة ذوبان الجليد لفتح ممرات ملاحية تجارية جديدة، بالإضافة إلى اهتمامها بالاستثمار في البنية التحتية والتعدين في جرينلاند الغنية بالموارد الطبيعية والمعادن الأرضية النادرة. أما روسيا، فقد عملت على مدار السنوات الماضية على تعزيز وجودها العسكري في الشمال، من خلال إعادة تأهيل قواعد سوفيتية قديمة ونشر أنظمة صواريخ متطورة، مما يشكل تحدياً أمنياً مباشراً لدول الناتو.
الأهمية الاستراتيجية لجزيرة جرينلاند
لا تقتصر أهمية جرينلاند على مواردها الطبيعية فحسب، بل تمتد لموقعها الجغرافي الحيوي الذي يتوسط المسافة بين أمريكا الشمالية وأوروبا. وتستضيف الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (Thule Air Base)، التي تعد أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتحتوي على رادارات متطورة للإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، مما يجعلها ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الأمريكية والأطلسية.
خلفيات التعاون الثلاثي
الجدير بالذكر أن هذه المباحثات تأتي استكمالاً لمسار طويل من العلاقات المعقدة. فبينما تتمتع جرينلاند بحكم ذاتي واسع، تظل السياسة الخارجية والدفاعية من اختصاص الدنمارك. وقد سبق للرئيس ترامب في ولايته الأولى أن أبدى اهتماماً كبيراً بالجزيرة وصل حد اقتراح شرائها، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حينها، إلا أن التوجه الحالي يركز على الشراكة الأمنية والاقتصادية لضمان بقاء الجزيرة ضمن المظلة الغربية بعيداً عن النفوذ الشرقي المتصاعد.



