التراث والثقافة

مهرجان الرياض للمسرح 2024: انطلاق الدورة الثالثة وتكريم الرواد

تتجه أنظار الأوساط الثقافية والفنية في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية نحو العاصمة الرياض، التي تواصل تعزيز مكانتها كمنارة للإشعاع الحضاري، مع إعلان هيئة المسرح والفنون الأدائية عن تفاصيل الدورة الثالثة من مهرجان الرياض للمسرح. ومن المقرر أن يحتضن مركز المؤتمرات بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن هذا الحدث الاستثنائي في الفترة ما بين 15 و22 ديسمبر المقبل، ليجمع تحت مظلته نخبة من المسرحيين والنقاد والجمهور الشغوف بأبي الفنون.

تحولات المشهد الثقافي وتأسيس مرحلة جديدة

يأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق نهضة شاملة يعيشها القطاع الثقافي السعودي، مدفوعاً بالدعم غير المسبوق منذ تأسيس وزارة الثقافة. فبعد عقود من الجهود الفردية والمبادرات المتناثرة، انتقل المسرح السعودي إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم. وتلعب هيئة المسرح والفنون الأدائية دوراً محورياً في هذا التحول، حيث تعمل على وضع استراتيجيات مستدامة تهدف إلى تطوير البنية التحتية، وسن التشريعات المحفزة، مما ينقل المسرح من الهواية إلى الاحتراف، ويجعل منه صناعة حقيقية تساهم في الناتج المحلي.

لمسة وفاء: تكريم إبراهيم الحمدان وعبدالرحمن المريخي

في بادرة تعكس عمق التقدير للجيل المؤسس، خصصت إدارة المهرجان دورتها الثالثة لتكريم قامتين من قامات المسرح السعودي الراحلين، وهما إبراهيم الحمدان وعبدالرحمن المريخي. ويعد هذا التكريم استحضاراً لتاريخ حافل بالعطاء؛ فالمريخي يُعد أحد رواد المسرح الاجتماعي في المنطقة الشرقية وله إسهامات بارزة في تأصيل الهوية المحلية في النصوص المسرحية، بينما يمثل الحمدان رمزاً من رموز الإنتاج والتمثيل الذين مهدوا الطريق للأجيال اللاحقة في ظروف إنتاجية صعبة، مما يجعل الاحتفاء بهما رسالة تواصل بين أجيال المسرحيين.

المسرح كركيزة في رؤية المملكة 2030

لا ينفصل حراك مهرجان الرياض للمسرح عن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة". فالمسرح اليوم يتجاوز كونه وسيلة للترفيه العابر، ليصبح أداة فعالة للقوة الناعمة، ووسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية وقيم التسامح والانفتاح. كما يساهم المهرجان في تنشيط السياحة الثقافية، وجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، مما يعزز الاقتصاد الإبداعي ويخلق فرص عمل جديدة للمواهب الشابة في مجالات التمثيل، والإخراج، والسينوغرافيا، والإدارة الثقافية.

بيئة إبداعية بمعايير عالمية

حرصت الهيئة على اختيار مركز المؤتمرات بجامعة الأميرة نورة مقراً للفعاليات، لضمان تقديم العروض وفق أعلى المعايير التقنية والفنية. وتتضمن فعاليات المهرجان، إلى جانب العروض المسرحية المتنافسة، حزمة من ورش العمل والندوات النقدية التي تهدف إلى صقل مهارات الممارسين ورفع الوعي الفني لدى الجمهور. ويمثل هذا التجمع فرصة ذهبية لتبادل الخبرات بين المسرحيين السعوديين ونظرائهم، مما يبشر بموسم ثقافي شتوي دافئ يعكس الوجه الحضاري المشرق للمملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى