غابات القندل بجزر فرسان: وجهة سياحية ساحرة في الإجازة

تشهد غابات القندل الواقعة شمال جزر فرسان بمنطقة جازان، حراكاً سياحياً لافتاً وإقبالاً متزايداً من الزوار والسياح خلال إجازة منتصف العام الدراسي. وتستفيد هذه الوجهة الفريدة من اعتدال الأجواء الشتوية لتقديم تجارب سياحية بحرية وطبيعية تمزج بين الاستجمام، المغامرة، واكتشاف الطبيعة العذراء، مما يجعلها الخيار الأول للعائلات والشباب الباحثين عن الهدوء بعيداً عن صخب المدن.
سحر الطبيعة وتكوينات المانجروف الفريدة
تُعد غابات القندل إحدى عجائب الطبيعة في المملكة العربية السعودية، حيث تتشكل من مساحات شاسعة من أشجار القندل (المانجروف) والشورى، التي تتخللها ممرات مائية متعرجة تشبه المتاهات الطبيعية. هذا التكوين الجيولوجي والبيئي الفريد لا يوفر فقط منظراً جمالياً خلاباً، بل يشكل رئة طبيعية وحاضنة للتنوع البيولوجي، حيث تعد هذه الغابات موطناً للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة والمستوطنة، مما يمنح الزائر تجربة بصرية وسمعية استثنائية تعكس ثراء البيئة البحرية السعودية.
أهمية عالمية ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي
لا تقتصر أهمية غابات القندل وجزر فرسان على الجانب السياحي المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل بعداً دولياً هاماً. فبعد تسجيل جزر فرسان ضمن برنامج "الإنسان والمحيط الحيوي" (MAB) التابع لمنظمة اليونسكو، اكتسبت المنطقة زخماً عالمياً كوجهة للسياحة البيئية المستدامة. هذا الاعتراف الدولي يسلط الضوء على القيمة التاريخية والبيئية للأرخبيل، ويعزز من جهود المملكة في الحفاظ على النظم البيئية الساحلية، مما يضع غابات القندل على خارطة السياحة العالمية كنموذج للتناغم بين الإنسان والطبيعة.
تجربة سياحية متكاملة ودعم للاقتصاد المحلي
أوضح العديد من المرشدين السياحيين وقادة القوارب في المنطقة أن الطلب على الرحلات البحرية داخل ممرات القندل يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الإجازات المدرسية. وأصبحت جولة القوارب الصغيرة وسط الغابات جزءاً لا يتجزأ من البرنامج اليومي لزوار فرسان. هذا الإقبال يسهم بشكل مباشر في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، من خلال دعم أصحاب القوارب، والأسر المنتجة، وقطاع الضيافة، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وتطوير قطاع السياحة ليكون رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني.
أنشطة متنوعة ووعي بيئي متزايد
تتيح زيارة غابات القندل ممارسة مجموعة واسعة من الأنشطة، بدءاً من رحلات الاستكشاف عبر الممرات المائية، مروراً بهواية التصوير الفوتوغرافي لتوثيق المشاهد الطبيعية النادرة، وصولاً إلى مراقبة الطيور والحياة الفطرية. وتعكس هذه الأنشطة نموذجاً للسياحة البيئية المسؤولة التي توازن بين متعة الزائر وضرورة الحفاظ على المكونات الطبيعية، مما يسهم في رفع الوعي البيئي لدى الزوار بأهمية حماية غابات المانجروف ودورها الحيوي في التوازن البيئي ومكافحة التغير المناخي.



