التراث والثقافة

مهرجان الكليجا ببريدة: 17 عاماً من دعم التراث والأسر المنتجة

يجسد مهرجان الكليجا في مدينة بريدة مسيرة ممتدة من الريادة والتنمية الثقافية المستدامة، حيث انطلق قبل 17 عاماً بمبادرة كريمة ورؤية ثاقبة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم. وقد نجح المهرجان في التحول من مجرد فكرة تهدف إلى إبراز منتج شعبي محلي، إلى كرنفال سنوي ضخم يعكس أصالة منطقة القصيم وهويتها الثقافية العريقة، ويجذب الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج.

مهرجان الكليجا ببريدة.. ريادة 17 عامًا في تعزيز التراث والاقتصاد المحلي - إكس غرفة القصيم

تاريخ عريق ومكونات من أرض القصيم

لا يعتبر “الكليجا” مجرد قرص حلوى تقليدي، بل هو إرث يروي حكاية الأرض والإنسان في القصيم. يعتمد هذا المنتج في تكوينه الأساسي على القمح، والدبس، والتمر، وهي المكونات التي تشتهر بها المنطقة زراعياً منذ القدم. وقد جاء المهرجان ليعيد إحياء هذا الموروث، رابطاً الأجيال الجديدة بماضيهم، ومؤكداً على أهمية الحفاظ على النكهات التقليدية التي تميز المائدة السعودية، خاصة في فصل الشتاء حيث يكثر الطلب على هذا المنتج لما يمده من طاقة ودفء.

تمكين الأسر المنتجة والحرفيين

على الصعيد الاقتصادي، أسهم المهرجان بشكل مباشر في تحويل “الكليجا” من منتج منزلي تقليدي إلى صناعة واعدة ورمز ثقافي واقتصادي. لعب الحدث دوراً محورياً في تمكين الأسر المنتجة، ودعم الحرفيين، وتحويل المهارات التراثية واليدوية إلى مصادر دخل مستدامة تساهم في الناتج المحلي. يوفر المهرجان سنوياً مئات المنافذ البيعية المجانية أو المدعومة للأسر، مما يتيح لهم منصة تسويقية ضخمة تضمن لهم الاستدامة المالية وتطوير منتجاتهم لتنافس في الأسواق المحلية والإقليمية.

بريدة.. مدينة مبدعة في فنون الطهي

يتجاوز تأثير المهرجان الحدود المحلية، حيث ساهم هذا الحراك الثقافي والغذائي في تعزيز ملف مدينة بريدة لدى المنظمات الدولية، وهو ما توج بإدراج مدينة بريدة ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال فنون الطهي. ويعد مهرجان الكليجا أحد أهم الركائز التي استند عليها هذا الاستحقاق العالمي، حيث يبرز التنوع الغذائي للمنطقة وقدرتها على الحفاظ على تراثها اللامادي وتطويره.

اعتراف وطني ووجهة سياحية

أصبح مهرجان الكليجا اليوم رافداً سياحيًا وثقافيًا سنويًا رئيسياً في أجندة الفعاليات السعودية، حيث يسهم في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الثقافي المرتبط بالتراث، ويعزز مكانة القصيم كوجهة داعمة للصناعات الثقافية والغذائية. وفي هذا السياق، وتتويجاً لهذه الجهود، اعتمدت هيئة فنون الطهي “الكليجا” طبقًا شعبيًا رئيسيًا لمنطقة القصيم، تأكيدًا لقيمتها الثقافية العالية ودورها في تمثيل الهوية الغذائية للمنطقة، وتعزيز حضورها المميز ضمن المشهد الثقافي الوطني العام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى