أخبار السعودية

إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات عن سوريا بجهود سعودية

في انتصار دبلوماسي مشهود يعكس ثقل المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، تكللت الجهود الحثيثة التي قادتها الرياض بإعلان تاريخي تمثل في توقيع الرئيس الأمريكي قرار إلغاء "قانون قيصر" ورفع العقوبات المفروضة على سوريا. هذه الخطوة المفصلية لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة حراك دبلوماسي نشط قاده سمو ولي العهد -حفظه الله-، مستهدفاً إنهاء العزلة الدولية عن سوريا وفتح آفاق جديدة للاستقرار في المنطقة.

ثمرة الدبلوماسية السعودية: من الرياض إلى واشنطن

جاء هذا التحول الجذري في الموقف الأمريكي استجابةً مباشرة للمساعي التي بذلها سمو ولي العهد خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة في شهر مايو الماضي. وقد توجت هذه التفاهمات بتضمين قرار إلغاء العقوبات ضمن "قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026م"، مما يعكس التزاماً أمريكياً مؤسسياً بإنهاء حقبة العقوبات. وقد عبرت المملكة عن تقديرها لهذه الاستجابة التي تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الدولية القائمة على التعاون بدلاً من العقاب، مما يمهد الطريق لعودة سوريا الفاعلة إلى محيطها العربي والدولي.

انعكاسات إلغاء "قانون قيصر" على الاقتصاد السوري

يمثل إلغاء "قانون قيصر" شريان حياة جديد للاقتصاد السوري الذي عانى لسنوات من الجمود. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحولات اقتصادية كبرى، أبرزها:

  • فك الحظر عن الأصول المجمدة: سيتيح القرار للبنك المركزي السوري استعادة السيطرة على أمواله وأصوله المجمدة في الخارج، مما يعزز الاحتياطي النقدي ويدعم استقرار العملة المحلية.
  • عودة نظام "سويفت": إعادة ربط القطاع المصرفي السوري بنظام التحويل العالمي سيسهل عمليات الاستيراد والتصدير، ويخفض تكاليف المعاملات التجارية، مما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمواطنين.
  • جذب الاستثمارات الأجنبية: مع زوال خطر العقوبات الثانوية التي كانت تلاحق الشركات المتعاملة مع دمشق، ستصبح سوق دمشق للأوراق المالية والقطاعات الإنتاجية وجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة.

دعم سعودي مستدام لبناء الدولة

لم يقتصر دور المملكة على الجانب السياسي فحسب، بل قدمت نموذجاً للدعم الاقتصادي والإنساني الشامل. فقد بادرت المملكة بدعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أيامها الأولى، حيث كانت الطائرة السعودية أول طائرة تهبط في سوريا عقب التغيير السياسي، تلاها زيارات رفيعة المستوى لوفود سعودية وسمو وزير الخارجية.

وامتداداً لهذا الدعم، ساهمت المملكة في سداد متأخرات سوريا لدى البنك الدولي البالغة 15 مليون دولار، وقدمت دعماً حيوياً لقطاع الطاقة بمليون و650 ألف برميل من النفط الخام. كما استضافت المملكة اللقاء التاريخي بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو الأول من نوعه منذ ربع قرن، مما يؤكد دور الرياض المحوري كصانع للسلام والاستقرار.

دعوة للوحدة والعمل الجاد

مع زوال كابوس العقوبات، تبرز الحاجة الملحة لتكاتف كافة مكونات الشعب السوري للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية. إن المرحلة الحالية تتطلب نبذ الخلافات والتركيز على بناء مؤسسات الدولة، ودعم الجهود الحكومية الرامية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. إن التفاؤل بمستقبل واعد بات مشروعاً، ولكنه يتطلب صبراً وعملاً دؤوباً لتحويل هذه المكاسب السياسية إلى واقع ملموس من الرخاء والازدهار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى