إيرباص A320: إلغاء رحلات عالمية وتأثر شركات الطيران السعودية

يشهد قطاع الطيران العالمي حالة من الاضطراب الملحوظ عقب إعلان شركة "إيرباص" الأوروبية عن ضرورة إجراء تحديثات برمجية عاجلة لأنظمة التحكم في نحو ستة آلاف طائرة من طراز A320، وهو الطراز الأكثر انتشاراً في العالم. وقد تسبب هذا التحذير في موجة من إلغاء وتأجيل الرحلات الجوية عبر قارات متعددة، بدءاً من أوروبا والأمريكتين وصولاً إلى منطقة الشرق الأوسط وآسيا.
خلفية الحادثة: الإشعاع الشمسي وسلامة الطيران
تعود جذور هذه الأزمة إلى حادثة وقعت في شهر أكتوبر الماضي، حيث تعرضت رحلة تابعة لشركة "جيت بلو" الأمريكية كانت متجهة من كانكون بالمكسيك إلى نيوارك بالقرب من نيويورك، لخلل فني مفاجئ أجبرها على الهبوط الاضطراري في تامبا بفلوريدا. وكشفت التحقيقات اللاحقة أن الإشعاع الشمسي المكثف قد يتسبب في إتلاف بيانات حيوية داخل وحدات التحكم الإلكترونية للطائرة، مما يؤثر على عمل أنظمة الطيران الأساسية.
ويُعرف هذا النوع من الأعطال تقنياً بتأثير الجسيمات المشحونة على الدوائر الإلكترونية الدقيقة في الارتفاعات الشاهقة، وهو تحدٍ يواجه صناعة الطيران الحديثة مع زيادة الاعتماد على الأنظمة الرقمية المعقدة. وبناءً على ذلك، وجهت إيرباص تعليمات صارمة بضرورة استبدال أو تحديث البرمجيات المتأثرة لضمان عدم تكرار السيناريو.
تأثيرات عالمية واسعة النطاق
استجابةً لهذه التحذيرات، سارعت كبرى شركات الطيران لاتخاذ إجراءات فورية:
- في أوروبا: أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية عن إلغاء عشرات الرحلات لإجراء الفحوصات اللازمة، مؤكدة تواصلها المباشر مع الركاب المتضررين لتعويضهم.
- في الأمريكتين: صرحت شركة "أفيانكا" الكولومبية بأن 70% من أسطولها تأثر بالمشكلة، مما وضعها أمام تحديات تشغيلية ضخمة.
- في آسيا: ألغت شركة "إيه.إن.إيه هولدينجز" اليابانية 65 رحلة جوية، نظراً لكونها مشغلاً رئيسياً لطائرات إيرباص أحادية الممر.
تأثير الأزمة على الطيران السعودي
لم تكن المنطقة العربية بمعزل عن هذا الحدث، حيث أعلنت شركات الطيران السعودية عن تأثر جداول رحلاتها:
أوضحت شركة طيران أديل أنها شرعت في تنفيذ التوجيهات الصادرة من إيرباص، مشيرة إلى أن عدداً من طائراتها سيخضع لإعادة ضبط المعايير البرمجية. وتوقعت الشركة عودة العمليات إلى طبيعتها بحلول يوم الأحد 30 نوفمبر 2025، مؤكدة التزامها بتوفير خيارات إعادة الحجز للمسافرين.
من جانبها، أكدت شركة طيران ناس البدء في عملية "إعادة معايرة برمجية وفنية" لجزء من أسطولها، مما قد يتسبب في زيادة وقت التجهيز بين الرحلات وحدوث بعض التأخيرات، مشددة على أن سلامة الضيوف تظل الأولوية القصوى وأن فرق العمل تواصل جهودها للحد من أي تأثير على خطط السفر.
أهمية طراز A320 وتداعيات القرار
تكتسب هذه الحادثة أهميتها من المكانة التي يحتلها طراز A320 في سوق الطيران العالمي، حيث تُعد العمود الفقري لشركات الطيران الاقتصادي والتجاري للمسافات القصيرة والمتوسطة. ويعني استدعاء 6 آلاف طائرة تحدياً لوجستياً هائلاً يتطلب تنسيقاً بين المصنع والشركات المشغلة وسلطات الطيران المدني.
وقد أكدت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) أنها تتابع الموقف عن كثب، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات، رغم ما تسببه من إزعاج مؤقت للركاب، إلا أنها ضرورية للحفاظ على أعلى معايير السلامة الجوية التي لا تقبل المساومة.



