أخبار السعودية

ابتكار سعودي في كاوست لتعزيز مناعة النباتات والأمن الغذائي

في خطوة علمية رائدة تعزز مكانة المملكة العربية السعودية على خارطة البحث العلمي العالمي، كشفت الدكتورة فاطمة عبدالحكيم، الباحثة المتخصصة في علم النبات بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»، عن اكتشاف جوهري في مجال هندسة المحاصيل الزراعية. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد تقدم أكاديمي، بل يُعد حجر زاوية في استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي المستدام في المناطق الجافة وشديدة الحرارة.

آلية «المفتاح الجزيئي».. ثورة في مناعة النبات

يتمحور الاكتشاف الجديد حول تحديد بروتين دقيق يعمل كـ «مفتاح جزيئي» ذكي داخل الخلايا النباتية. وأوضحت الدكتورة فاطمة أن هذا البروتين يمتلك قدرة استشعار فائقة؛ فبمجرد رصد أي تهديد بكتيري، يقوم بإصدار أوامر فورية لإغلاق «الثغور النباتية»، وهي المسامات الدقيقة التي تتنفس منها الأوراق، مما يقطع الطريق أمام تسلل البكتيريا المسببة للأوبئة الزراعية. هذه الآلية توفر خط دفاع أولياً طبيعياً يغني عن الاستخدام المفرط للمبيدات الكيميائية التي تضر بالتربة والبيئة.

مواجهة التغير المناخي والإجهاد الحراري

لا تتوقف وظيفة هذا الاكتشاف عند مقاومة الأمراض، بل تمتد لتشكل درعاً واقياً ضد التغيرات المناخية القاسية. يعمل البروتين المكتشف بالتناغم مع بروتينات أخرى لتكوين ما يسمى بـ «حبيبات الإجهاد». هذه الحبيبات تقوم بتهدئة العمليات الحيوية غير الضرورية داخل النبات عند ارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية، مما يسمح للمحصول بالبقاء على قيد الحياة والاحتفاظ بطاقته لمواجهة موجات الحر والجفاف، وهي تحديات رئيسية تواجه الزراعة في منطقة الشرق الأوسط.

الأبعاد الاستراتيجية وتأثيرها على الأمن الغذائي

يكتسب هذا البحث أهمية استثنائية عند وضعه في سياق التحديات العالمية والمحلية. فعلى الصعيد العالمي، يهدد التغير المناخي بتقلص المساحات الصالحة للزراعة، مما يجعل تطوير محاصيل «ذكية مناخياً» ضرورة ملحة وليست رفاهية. أما محلياً، فيصب هذا الإنجاز في قلب مستهدفات «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء»، حيث يسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي الزراعي وتقليل الهدر المائي والمالي المستخدم في طرق المكافحة التقليدية.

من «آيسيف» إلى العالمية.. مسيرة ملهمة

توجت هذه الجهود البحثية بفوز الدكتورة فاطمة بجائزة «لوريال – اليونسكو» للمرأة في العلوم، وهو تكريم يعكس الثقة الدولية في مخرجات البحث العلمي السعودي. وفي حديثها عن مسيرتها، استرجعت الباحثة بداياتها في سن الخامسة عشرة عندما مثلت المملكة في معرض «آيسيف» الدولي، مؤكدة أن الشغف المبكر والاستثمار في العقول الوطنية هو الوقود الحقيقي للإنجازات. ووجهت رسالة للفتيات السعوديات بضرورة الإيمان بقدراتهن واقتحام مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، مشددة على أن تمكين العلماء هو الطريق الأقصر لبناء مستقبل زراعي آمن ومستدام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى