روسيا تتهم أمريكا بإثارة التوتر بعد احتجاز ناقلة نفط

وجهت موسكو اتهامات مباشرة وشديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، محملة إياها مسؤولية تصعيد التوترات العسكرية والسياسية على الساحة الدولية، وذلك على خلفية قيام القوات الأمريكية بمصادرة ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في مياه شمال المحيط الأطلسي. واعتبرت الخارجية الروسية أن هذا الحادث يمثل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية وسابقة خطيرة قد تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة.
تفاصيل العملية المشتركة في الأطلسي
في تفاصيل الحادثة التي جرت فصولها في المياه الدولية، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن دور محوري لعبته لندن في هذه العملية. وأوضحت الوزارة أن القوات البريطانية قدمت دعماً عملياتياً ولوجستياً منسقاً لنظيرتها الأمريكية لاعتراض السفينة المعروفة باسم "بيلا 1" (التي أعيد تسميتها لاحقاً "مارينيرا"). وجرت عملية الاعتراض في منطقة استراتيجية تقع بين بريطانيا وآيسلندا وجرينلاند، وهي منطقة حيوية للملاحة في شمال الأطلسي.
وأشارت التقارير إلى أن الدعم البريطاني تضمن السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة جوية واحدة على الأقل، بالإضافة إلى توفير غطاء من المراقبة الجوية عبر سلاح الجو الملكي، وإرسال سفينة إمداد لدعم القطع البحرية الأمريكية التي كانت تطارد الناقلة الروسية لعدة أيام قبل السيطرة عليها.
سياق الصراع وحرب العقوبات
لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق العام للصراع الجيوسياسي المحتدم بين روسيا والغرب، وتحديداً الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتشديد الخناق الاقتصادي على موسكو، خاصة فيما يتعلق بصادرات الطاقة التي تعد الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي. وتفرض الدول الغربية عقوبات صارمة على قطاع النفط الروسي، تشمل تحديد سقف للأسعار وحظر استيراد، مما دفع موسكو للبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطها، وهو ما يصفه الغرب بـ"الأسطول الظل".
تداعيات سياسية وعسكرية محتملة
حذرت الدبلوماسية الروسية من أن "الاستعداد الذي تبديه واشنطن للتسبب بأزمات دولية" لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد العالمي. ويرى مراقبون أن اعتراض السفن التجارية في المياه الدولية قد يفتح الباب أمام إجراءات انتقامية متبادلة، مما يهدد أمن ممرات الطاقة العالمية. ويؤكد هذا الحادث عمق التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وبريطانيا في مواجهة التحركات الروسية، كما يبرز الأهمية الاستراتيجية لمنطقة شمال الأطلسي كساحة للمواجهة الصامتة بين القوى العظمى، بعيداً عن جبهات القتال البرية التقليدية.



