وفاة 11 طفلاً بالحصبة في أوغندا: أسباب تفشي الوباء في ناباك

في مأساة صحية جديدة تضرب المناطق النائية في القارة السمراء، أعلنت السلطات الصحية في أوغندا عن وفاة ما لا يقل عن 11 طفلاً جراء إصابتهم بمرض الحصبة في مقاطعة ناباك شبه القاحلة، الواقعة شمال شرقي البلاد. ويأتي هذا الإعلان بعد مرور أسبوعين على التأكيد الرسمي لتفشي الوباء، مما يثير مخاوف جدية حول الوضع الصحي للأطفال في تلك المجتمعات الرعوية.
تفاصيل الوضع الوبائي في ناباك
أصدرت وزارة الصحة الأوغندية بياناً رسمياً أكدت فيه خطورة الوضع الوبائي، حيث سجلت الفرق الطبية (74) حالة إصابة مؤكدة، بالإضافة إلى (11) حالة وفاة، جميعها تركزت في منطقة فرعية تقطنها مجتمعات تعتمد على الرعي. وأوضحت الوزارة أن بداية رصد الوباء كانت في التاسع عشر من نوفمبر الجاري، وذلك عقب استقبال قسم الأطفال في مستشفى "ماتاني" لحالة طفل مشتبه بإصابته بالحصبة في الخامس عشر من الشهر نفسه، مما استدعى رفع حالة التأهب الصحي.
أسباب تفشي المرض وعوامل الخطر
أرجعت التقارير الصحية هذا التفشي السريع والمميت إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها ضعف التغطية ببرامج التطعيم واللقاحات المضادة للحصبة في المناطق الأكثر تضرراً. ويُعد انخفاض معدلات التحصين الثغرة الرئيسية التي تسمح للفيروس بالانتشار بين الفئات العمرية الصغيرة.
وإلى جانب نقص المناعة المكتسبة، أشارت الوزارة إلى عوامل بيئية واجتماعية فاقمت الأزمة، أبرزها رداءة السكن واكتظاظ الأسر في مساحات ضيقة، مما يسهل انتقال العدوى الفيروسية عبر الهواء. كما يلعب ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة دوراً حاسماً في زيادة معدلات الوفيات، حيث يضعف سوء التغذية جهاز المناعة، مما يجعل الجسم عاجزاً عن مقاومة مضاعفات المرض.
سياق المرض وتحديات المنطقة
تعتبر الحصبة من أكثر الأمراض الفيروسية المعدية التي تصيب البشر، وتنتقل بسهولة عبر الرذاذ المتطاير من الأنف أو الفم. ورغم توفر لقاح آمن وفعال منذ عقود، إلا أن المرض لا يزال يشكل سبباً رئيسياً لوفيات الأطفال الصغار عالمياً، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف النظم الصحية.
وتواجه منطقة "ناباك" في إقليم كاراموجا تحديات خاصة؛ فهي منطقة شبه قاحلة تتميز بطبيعة جغرافية قاسية ونمط حياة رعوي يتطلب تنقل السكان المستمر بحثاً عن الماء والكلأ. هذا النمط المعيشي يجعل من الصعب على حملات التطعيم الروتينية الوصول إلى كافة الأطفال، مما يخلق جيوباً سكانية غير محصنة تكون عرضة لتفشي الأوبئة. وتؤكد المنظمات الدولية دائماً على ضرورة تكثيف الجهود في مثل هذه المناطق لضمان وصول اللقاحات وتحسين الظروف المعيشية للحد من تكرار هذه المآسي الإنسانية.



