بريطانيا تساعد أمريكا في احتجاز ناقلة نفط روسية بالأطلسي

أعلنت المملكة المتحدة رسمياً عن تقديمها دعماً "عملياتياً" ولوجستياً حاسماً للولايات المتحدة الأمريكية، ساهم في نجاح القوات الأمريكية في السيطرة على ناقلة نفط روسية في مياه شمال المحيط الأطلسي. وتأتي هذه العملية في إطار التعاون العسكري الوثيق بين الحليفين لإنفاذ العقوبات الدولية وملاحقة السفن التي تنتهك القوانين البحرية.
وفي تفاصيل العملية، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية بياناً أكدت فيه أن قواتها قدمت مساعدة منسقة للقوات الأمريكية لاعتراض السفينة "بيلا 1" (التي تم تغيير اسمها لاحقاً إلى "مارينيرا"). وجرت عملية الاعتراض في الممر البحري الاستراتيجي الواقع بين بريطانيا وآيسلندا وجرينلاند، وذلك استجابة لطلب رسمي بالمساعدة من الجانب الأمريكي.
وشمل الدعم البريطاني السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة جوية واحدة على الأقل لتنفيذ مهامها، بالإضافة إلى تولي القوات الملكية البريطانية مهام المراقبة الجوية الدقيقة للمنطقة. كما وفرت بريطانيا سفينة إمداد لتقديم الدعم اللوجستي للقطع البحرية الأمريكية أثناء ملاحقتها للناقلة الروسية واعتراضها، مما يعكس مستوى التنسيق العالي بين البلدين في العمليات البحرية المعقدة.
تفاصيل قانونية وسياسية
من جانبه، أوضح وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، في إحاطة أمام البرلمان، أن التدخل البريطاني اقتصر على الدعم اللوجستي والعملياتي عن بعد، مؤكداً أن "أي عسكري بريطاني لم يصعد على متن الناقلة". وأشار هيلي إلى الأساس القانوني للعملية، موضحاً أن الناقلة "بيلا 1" كانت تُبحر دون علم معترف به، حيث كانت ترفع علماً روسياً زائفاً، مما صنفها كسفينة "دون جنسية" وفقاً للقانون الدولي، وهو ما يمنح الدول الحق في اعتراضها وتفتيشها وإخضاعها لقوانين الدولة التي تفرض العقوبات.
سياق العقوبات والتوتر الدولي
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة في ظل السياق الجيوسياسي المتوتر، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لتضييق الخناق على شبكات تهريب النفط التي تستخدمها روسيا وفنزويلا للالتفاف على العقوبات الغربية. وتعد منطقة شمال الأطلسي، وتحديداً الممر بين جرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة، نقطة اختناق بحرية حيوية استراتيجياً لمراقبة التحركات البحرية الروسية المتجهة نحو الغرب.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت احتجاز الناقلة في إطار الحصار المفروض على شحنات النفط المرتبطة بفنزويلا. وزادت حدة التوتر مع ورود تقارير صحفية أمريكية تفيد بأن موسكو أرسلت غواصة لمرافقة الناقلة، مما حول عملية الاعتراض إلى مشهد معقد عسكرياً. وبالتزامن مع هذه العملية، أعلنت واشنطن أيضاً عن اعتراض ناقلة نفط أخرى في البحر الكاريبي لا ترفع أي علم وتخضع لعقوبات أمريكية، تمهيداً لاقتيادها إلى الموانئ الأمريكية، مما يؤكد إصرار واشنطن على تفكيك ما يُعرف بـ "أساطيل الظل" التي تنقل النفط المحظور.



