جلد الدجاج أو التقرن الشعري: الأسباب والأعراض والحلول

تعتبر نعومة البشرة وصفاؤها من أهم معايير الجمال التي تسعى النساء للحفاظ عليها، ولذلك لا شيء قد يؤرق المرأة أكثر من ظهور مشكلات جلدية تؤثر على مظهرها الخارجي وثقتها بنفسها. ومن بين أكثر هذه الحالات شيوعاً وإزعاجاً ما يُعرف بظاهرة "جلد الدجاج" أو "جلد الإوزة"، وهي حالة قد لا تكون مؤلمة جسدياً، لكنها تسبب انزعاجاً جمالياً كبيراً للكثيرات.
ما هو جلد الدجاج (التقرن الشعري)؟
يُعرف جلد الدجاج طبياً باسم "التقرن الشعري" (Keratosis Pilaris)، وهو حالة جلدية شائعة جداً وحميدة، تظهر على شكل نتوءات صغيرة خشنة الملمس. هذه الحالة ليست مرضاً معدياً ولا تسبب ضرراً صحياً، لكنها تجعل ملمس الجلد شبيهاً بورق الصنفرة أو جلد الدجاجة بعد نتف ريشها. تشير الإحصاءات الطبية العالمية إلى أن هذه الحالة تصيب نسبة كبيرة من المراهقين والبالغين حول العالم، مما يجعلها قضية جمالية تهم شريحة واسعة من المجتمع.
الآلية البيولوجية: كيف تتكون النتوءات؟
تحدث هذه الظاهرة نتيجة تراكم بروتين يسمى "الكيراتين"، وهو البروتين الصلب الذي يحمي الجلد من المواد الضارة والعدوى، كما يدخل في تكوين الشعر والأظافر. في حالة التقرن الشعري، يشكل الكيراتين سدادة تغلق فتحة بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى ظهور بقع من النتوءات الخشنة. قد ينمو شعر رقيق تحت هذه السدادة، مما يزيد من مظهر النتوءات، التي قد تكون حمراء، بيضاء، بنية، أو بلون الجلد الطبيعي.
أعراض جلد الدجاج المميزة
العرض الرئيسي والواضح لجلد الدجاج هو ظهور مجموعات من النتوءات الصغيرة المتناثرة التي تشبه سطح الفراولة أو جلد الإوزة. وتتركز هذه الأعراض عادة في مناطق محددة وتشمل:
- خشونة الملمس: يصبح الجلد في المناطق المصابة جافاً وخشناً بشكل ملحوظ.
- أماكن الانتشار: تظهر النتوءات غالباً على الجزء الخارجي من الذراعين (العضد)، الفخذين، الخدين (خاصة عند الأطفال)، والأرداف.
- الحكة والجفاف: قد يصاحب الحالة حكة خفيفة وجفاف شديد في الجلد.
- تغير اللون: قد تتهيج النتوءات وتصبح حمراء اللون، مما يجعلها أكثر وضوحاً.
الأسباب وعوامل الخطر
على الرغم من أن السبب الدقيق لتراكم الكيراتين لا يزال غير معروف تماماً، إلا أن الأبحاث الطبية تربط بين التقرن الشعري والعوامل الوراثية، حيث تميل الحالة للظهور بين أفراد العائلة الواحدة. بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة أو تفاقم الأعراض، منها:
- الأمراض الجلدية المصاحبة: تزداد الحالة شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بالإكزيما (التهاب الجلد التأتبي) أو جفاف الجلد الشديد.
- التغيرات المناخية: تلعب البيئة دوراً كبيراً في حدة الأعراض؛ حيث تتفاقم الحالة عادة في فصل الشتاء عندما تنخفض مستويات الرطوبة في الجو ويجف الجلد، بينما تميل للتحسن في فصل الصيف بفضل الرطوبة العالية.
- العمر والجنس: تظهر الحالة بوضوح لدى الأطفال والمراهقين، وغالباً ما تتحسن تلقائياً مع التقدم في العمر، وتشير الدراسات إلى أنها أكثر شيوعاً لدى الإناث مقارنة بالذكور.
ختاماً، على الرغم من أن جلد الدجاج لا يعد حالة طبية خطيرة، إلا أن الحفاظ على ترطيب البشرة المستمر واستخدام المقشرات اللطيفة تحت إشراف طبي يمكن أن يساعد بشكل كبير في تحسين مظهر الجلد وملمسه.



