إيران تؤكد فتح قناة تواصل مع مبعوث ترامب: التفاصيل الكاملة

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريح رسمي لافت، أن قنوات الاتصال لا تزال قائمة ومفتوحة بين طهران وفريق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وتحديداً مع مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية غير مسبوقة، مما يضفي أهمية خاصة على وجود خطوط اتصال فعالة لتجنب الانزلاق نحو مواجهات غير محسوبة.
وفي التفاصيل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، أن “قناة الاتصال هذه مفتوحة” بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل يتم “كلما دعت الحاجة”. وهذا التصريح يوضح أن الدبلوماسية الإيرانية تعتمد نهجاً براغماتياً في التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، رغم التاريخ الطويل من القطيعة الدبلوماسية الممتدة منذ عقود.
السياق التاريخي للعلاقات المقطوعة
منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وأزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، انقطعت العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين واشنطن وطهران. وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، لعبت السفارة السويسرية في طهران دور “راعي المصالح الأمريكية”، حيث كانت القناة التقليدية لنقل الرسائل الرسمية بين البلدين. إلا أن الإعلان عن قناة تواصل محددة مع مبعوث ترامب يشير إلى رغبة الطرفين في تجاوز القنوات البروتوكولية البطيئة في ظل الظروف الراهنة الحساسة.
عودة ترامب والملفات العالقة
يكتسب هذا التواصل أهمية مضاعفة بالنظر إلى طبيعة العلاقة السابقة بين إيران وإدارة ترامب الأولى، التي تميزت بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018، وفرض سياسة “الضغوط القصوى”، وصولاً إلى حادثة اغتيال القائد العسكري قاسم سليماني. ورغم هذا الإرث الثقيل، يبدو أن طهران تسعى لاستكشاف نوايا الإدارة الجمهورية العائدة، ربما لتخفيف وطأة العقوبات أو لتجنب تصعيد عسكري مباشر قد يهدد استقرار النظام.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
على الصعيد الإقليمي، تراقب دول الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج وإسرائيل، هذه القنوات الخلفية بحذر واهتمام. فوجود خط ساخن بين طهران وواشنطن قد يسهم في لجم التصعيد في جبهات متعددة مثل لبنان، اليمن، وغزة، حيث تمتلك إيران نفوذًا واسعًا عبر حلفائها. دولياً، يُنظر إلى هذا التواصل كإشارة على أن الدبلوماسية لا تزال خياراً مطروحاً على الطاولة، وأن الطرفين يدركان خطورة الحسابات الخاطئة في منطقة تعج بالصراعات.
وفي الختام، يبقى هذا التواصل بمثابة “إدارة للأزمة” وليس بالضرورة مقدمة لتطبيع العلاقات، حيث تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن المتعلقة بالبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي، وبين الثوابت السياسية لطهران.




