ترامب يلمح لضربة برية في فنزويلا: هل بدأ التصعيد العسكري؟

أثارت تصريحات حديثة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط السياسية والعسكرية، بعد تلميحه الصريح إلى احتمالية تنفيذ القوات الأمريكية لأول عملية برية داخل الأراضي الفنزويلية. وجاء هذا التلميح في سياق حديثه عن استهداف منشآت تابعة لما وصفه بـ "كارتلات المخدرات"، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول تصعيد عسكري غير مسبوق في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
تفاصيل العملية الغامضة
وفي مقابلة إذاعية أجراها مع الملياردير جون كاتسيماتيديس عبر إذاعة "دبليو إيه بي سي" في نيويورك، كشف ترامب عن تدمير الولايات المتحدة لـ "منشأة كبيرة" تستخدم لإنتاج زوارق التهريب. وقال الرئيس الأمريكي بلهجة واثقة: "لديهم مصنع كبير أو منشأة ضخمة تنطلق منها الزوارق… قبل ليلتين قمنا بتدميرها، لقد وجهنا لهم ضربة قوية جداً". ورغم خطورة هذا التصريح، لم يقدم ترامب تفاصيل جغرافية محددة لموقع المنشأة، كما لم يصدر أي تأكيد رسمي فوري من البنتاغون أو البيت الأبيض حول طبيعة هذه العملية أو مكانها الدقيق.
سياق الضغط الأقصى واتهامات الإرهاب المخدراتي
لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب النظر إلى السياق العام للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكاراكاس. تتبنى إدارة ترامب سياسة "الضغط الأقصى" ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي شملت عقوبات اقتصادية خانقة وحظراً نفطياً شاملاً. وتأتي هذه التلميحات العسكرية بعد فترة وجيزة من توجيه وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لمادورو وعدد من كبار مساعديه بـ "الإرهاب المخدراتي"، متهمة إياهم بالتواطؤ مع جماعات مسلحة لإغراق الولايات المتحدة بالكوكايين، وهو ما يعطي غطاءً قانونياً وسياسياً لواشنطن للتحرك تحت ذريعة مكافحة المخدرات.
التحركات العسكرية في الكاريبي
ميدانياً، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ. فمنذ شهر سبتمبر، كثفت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي (SOUTHCOM) عملياتها في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ونفذت العديد من الضربات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص مرتبطين بشبكات التهريب. ويرى مراقبون أن الانتقال من العمليات البحرية إلى "الضربات البرية" – إن صح تصريح ترامب – يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع، خاصة في ظل الدعم الروسي والصيني للنظام الفنزويلي.
النفط والصراع على السلطة
من جانبها، ترفض كاراكاس هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وتؤكد حكومة مادورو أن واشنطن تستخدم ذريعة "مكافحة المخدرات" كحصان طروادة لتنفيذ انقلاب عسكري والسيطرة على الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا، والتي تعد الأكبر في العالم. وتعتبر فنزويلا أن الحصار البحري والعقوبات المفروضة على ناقلات النفط هي جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى خنق البلاد وإسقاط النظام بالقوة، مما يجعل أي عمل عسكري بري بمثابة إعلان حرب صريح.



