التراث والثقافة

تفاصيل لائحة نظام الإيداع الجديدة من مكتبة الملك فهد الوطنية

في خطوة تنظيمية تهدف إلى حوكمة الإنتاج الفكري السعودي وحمايته، طرحت مكتبة الملك فهد الوطنية مشروع اللائحة التنفيذية لنظام الإيداع عبر منصة «استطلاع». وتأتي هذه المبادرة لترسيخ إطار قانوني وتنظيمي متكامل يواكب التحولات الرقمية والمعرفية المتسارعة، ويضمن حفظ الذاكرة الوطنية بمختلف أوعيتها المعلوماتية.

سياق تاريخي ودور المكتبة في حفظ التراث

تعد مكتبة الملك فهد الوطنية الذاكرة المؤسسية للمملكة العربية السعودية، حيث تضطلع منذ تأسيسها بمهام حيوية تتمثل في جمع وتنظيم وتوثيق النتاج الفكري الوطني. ويُعد نظام الإيداع حجر الزاوية في عمل المكتبات الوطنية حول العالم، إذ يضمن حصول المكتبة على نسخ من كل ما يُنشر داخل الدولة، مما يتيح للأجيال القادمة والباحثين الوصول إلى هذا الإرث الثقافي والعلمي. وتأتي اللائحة الجديدة لتحديث الآليات القديمة بما يتناسب مع العصر الرقمي وتعدد وسائط النشر.

تفاصيل اللائحة: شمولية في الأوعية وتحديد للمسؤوليات

أوضحت مسودة اللائحة أن نظام الإيداع يشمل طيفاً واسعاً من الأعمال الأدبية والعلمية والفنية، متى ما أُعدت للنشر والتداول. ولا يقتصر الأمر على الكتب والمطبوعات الورقية، بل يمتد ليشمل المحتوى الرقمي، والأعمال السمعية والبصرية مثل الأفلام والكتب الصوتية، والخرائط، والمخططات، وحتى برمجيات الحاسب الآلي. كما أكدت اللائحة سريان أحكامها على الأعمال المنشورة داخل المملكة، أو تلك التي ينشرها سعوديون أو جهات سعودية في الخارج.

وحددت اللائحة تسلسلاً واضحاً للمسؤولية عن الإيداع، تبدأ بالمؤلف في حال النشر الذاتي، ثم الطابع، فالمنتج، وأخيراً الناشر. كما ألزمت الجامعات والمعاهد بإيداع الرسائل العلمية والأطروحات بعد إجازتها، مما يعزز من مكانة المكتبة كمرجع أكاديمي شامل.

إجراءات التسجيل والمهل الزمنية

نصت اللائحة الجديدة على ضرورة تسجيل العمل قبل طباعته أو نشره وفق نموذج معتمد، لضمان الحصول على الرقم الدولي الموحد وتوثيق البيانات الوصفية للعمل. وفيما يخص المهل الزمنية، حددت اللائحة فترة 40 يوماً لإيداع الأعمال بعد صدور بطاقة التسجيل، مع إمكانية التمديد لمدة عشرة أيام لمرة واحدة فقط. أما الصحف والمجلات، فيجب إيداعها في يوم صدورها، لضمان آنية التوثيق.

الاستثناءات والأثر المتوقع

حرصاً على التركيز على المحتوى ذي القيمة المعرفية والثقافية، استثنت اللائحة مجموعة من المواد من شرط الإيداع، شملت الإعلانات التجارية، بطاقات الدعوة والتهنئة، العقود التجارية، الأوراق المالية، والمطبوعات الحكومية ذات الطابع السري. هذا التحديد الدقيق يساعد في توجيه موارد المكتبة نحو حفظ ما يشكل إضافة حقيقية للرصيد الوطني.

من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه اللائحة في تعزيز حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والناشرين السعوديين، وتسهيل مهام الباحثين من خلال توفير قاعدة بيانات وطنية موثوقة وشاملة، مما يدعم الحراك الثقافي والعلمي الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى